فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . وأما
رده ( عليه السلام ) الرجل من قوله برسولك إلى قوله وبنبيك - فان
النبي أمدح ، ولكل نعت من هذين النعتين موضع . ألا ترى أن اسم الرسول
يقع على الكافة ، واسم النبي لا يستحقه إلا الأنبياء عليهم السلام . وإنما
فضل المرسلون من الأنبياء لأنهم جمعوا النبوة والرسالة جميعا ، فلما قال :
وبنبيك الذي أرسلت جاء بالنعت الأمدح ( و ) قيده بالرسالة بقوله
الذي أرسلت .
وبيان آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو المعلم للرجل الدعاء ، وإنما القول في
اتباع اللفظ إذا كان المتكلم حاكيا لكلام غيره ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم
نقل الرجل من قوله « وبرسولك » إلى قوله « وبنبيك » ليجمع بين النبوة
والرسالة , ومستقبح في الكلام أن يقول : هذا ( رسول عبد الله ) الذي
أرسله ، وهذا قتيل زيد الذي قتله ، لأنك تجتزئ بقولك رسول فلان وقتيل
فلان عن إعادة اسم المرسل والقاتل ، / ( س و 126 : آ ) إذا كنت لا تفيد
به الا المعنى الأول ، وإنما يحسن أن تقول : هذا رسول عبد الله الذي أرسله
إلى عمرو ، وهذا قتيل زيد الذي قتله بالأمس أو في وقعة كذا ، والله ولي
التوفيق .
الحد الفاصل — صفحة 532
مساهمون: الرامهرمزي
ص٥٣٢