وتاريخ ابن أبي خيثمة والبخاري ، ما شنع به على جماعة من شيوخ
العلم ، خلط الغث بالسمين ، والموثوق بالظنين ، وادعى ( ظ ص 69 )
دعاوى لم يضبط أكثرها ، ولا عرف وجود التصرف فيها ، وتساخف في
حكايات أوردها ، وروايات أسندها إلى رجال له ، ممن لا يعد كلامه من
عمله ، ولا له واعظ يزجره من نفسه ، ولو أنصف لأيقن أن الغامز على حزبه
أكثر ، والخلاف الواقع بين كبراء أهل مقالته أوسع ، وما يلحق به وبهم
من أنواع ( س و 61 : آ ) الشناعة أعظم ، ولقاده الانصاف إلى أن يحكم
على نفسه بمثل ما حكم به على خصمه ، فإنه ذكر ابن شهاب الزهري فيمن
ذكره ، وعيره بتقليد الأعمال ، وانه عزر رجلا فمات ، وهو مع هذا القول
في ابن شهاب - حامل سيف تارة ، وصاحب قلم أخرى ، يمضيان على غير
مراده ، ويعصيان الله في عباده ، على أن ما حكي عن ابن شهاب نادر شاذ ،
وأمره حاضر مشاهدة ، ولو اقتصر على ما بين من دلائل التوحيد ، وعظم من
شأن الوعيد ، لكان كأحد ( ك و 27 : ب ) المتكلفين الذين يأمرون ولا يأتمرون ،
ويقولون ما لا يفعلون ، وجدير أن يعقل اللسان عن الخطل ، ويقرن العلم
الحد الفاصل — صفحة 310
مساهمون: الرامهرمزي
ص٣١٠