[ 20 ] - قال محمد بن الحسين [ رحمه الله ] ( 1 ) :
فإن قال قائل : أيش يحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر
سبيل ؟
قيل له : والله أعلم .
هو الرجل الحاضر الذي قد أنعم الله عز وجل عليه ، فرزقه مالا ، وولدا ، سره
بهما ، وزوجه حسناء ، ودارا قوراء ، ولباسا ناعما ، وطعاما طيبا ، فبينا هو كذلك إذ
عرض له سفر ، لابد له من الخروج فيه ، فخرج ، فطال به السفر ، وفقد جميع ما كان
يلد به ، وصار غريبا في بلد لا يعرف ، فاستوحش من الغربة لما قاسى فيها من
الذل ، والمسكنة ، وحن قلبه إلى الرجوع إلى وطنه ، فجد في السير ، همه في مسيره أن
يقطع السفر بالتحري ، فطعامه اليسير مما فيه كفايته ، ولباسه الحقير لما يستر به
عورته ، جل ما يحتمل معه جرابه ، وركوته ، يكابد السهر ليقطع عنه شدة آلام
السفر ، وقلبه متطلع إلى ما يلذ به في الحضر ، محتمل للأذى ، صابر على البلوي ،
لا يعرج في مسيره على شئ من أمور الدنيا غير ما فيه بعض كفايته ، قد لهي ، عن
الغرباء من المؤمنين — صفحة 40
مساهمون: أبى عبد الرحمن المصري الأثرى
ص٤٠