هذا والثناء هو الذكر بالخير ، وقد عقبه صاحب الكشاف بالنداء وهو رفع
الصوت إظهارا لما ادعاه من اختصاصه باللسان وكونه أشيع وأدل .
ونقيض الحمد والمدح الذم . ونقيض الشكر الكفران . ولكن المدح كما يطلق
على الثناء الخاص ، أي الوصف بالجميل قد يخص بعد الماثر ، وعندئذ يقابله الهجو
أي عد المثالب .
هذا وذكر القرطبي : أن الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان ،
والشكر ثناء على المشكور بما أدلى من إحسان . وبهذا الاعتبار يكون الحمد أعم من الشكر ، وهذا يتفق ما سبق من أن
الشكر باعتبار المتعلق إحدى شعب الحمد .
وقد جاء في القرطبي : " ويذكر الحمد بمعنى الرضا ، يقال : بلوته فحمدته أي
رضيته ، ومنه قوله تعالى : * ( مقاما محمود ) * .
وفي القرطبي : " الحمد في كلام العرب معناه الثناء الكامل
وأبهج محمود الثناء خصصته * بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي
وفي القرطبي أيضا : " ذهب أبو جعفر الطبري وأبو العباس المبرد إلى أن الحمد
والشكر بمعنى واحد سواء . وليس بمرضي . وحكاه أبو عبد الرحمن السلمي في
( كتاب الحقائق ) له عن جعفر الصادق وابن عطاء . قال ابن عطاء معناه ( معنى
الحمد لله ) الشكر لله إذ كان منه الامتنان على تعليمنا إياه حتى حمدناه . واستدل
الطبري على أنها بمعنى ، بصحة قولك : الحمد لله شكرا . قال ابن عطية : وهو في
الحقيقة دليل على اختلاف ما ذهب إليه . لان قولك شكرا إنما خصصت به الحمد
لأنه على نعمة من النعم "
فضيلة الشكر لله — صفحة 8
مساهمون: محمد مطيع الحافظ
ص٨