على أنّا نتولّى من الصحابة كلّ من سبق في عدم تشيّعه بشبهة اضطرّته إلى الحياد ، أو إلى مسايرة أهل السلطة بقصد الاحتياط على الدين ، وهم كثيرون جدّا ، فكيف ترمى الشيعة بعد هذا ببغض الصحابة كافّة ؟ ! سبحانك هذا بهتان عظيم .
نعم هناك جماعة نافقوا في صحبة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وظهر نفاقهم بما أحدثوه بعده من الأحاديث العظيمة ، وبما نصبوه لعليّ ولسائر أهل البيت من العداوة والبغضاء ، حتّى كان ما كان . «
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
» « 1 » وقد تواترت الأخبار عن أئمّتنا الأبرار بردّتهم « 2 » .
وحسبك في إثبات ذلك ما أخرجه البخاري في باب الحوض وهو في آخر كتاب الرقاق من الجزء الرابع من صحيحه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « بينا أنا قائم - يعني يوم القيامة على الحوض - فإذا زمرة ، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلمّ ، فقلت : أين ؟ قال : إلى النار واللّه ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى . ثمّ إذا زمرة ، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلمّ ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار واللّه ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم » « 3 » . انتهى .
وأخرج البخاري في باب الحوض عن أبي هريرة أيضا أنّه كان يحدّث أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلّؤون عن الحوض ، فأقول : يا ربّ أصحابي . فيقول : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أعقابهم القهقرى » « 4 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - . التوبة 101 : 9 .
( 2 ) - . كالمرويّ في الكافي 441 : 2 ، باب ما أعطى اللّه عزّ وجلّ آدم عليه السلام وقت التوبة ، ح 4 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 2407 : 5 ، ح 6215 ، وفيه : « أنا نائم » بدل « أنا قائم » .
( 4 ) - . المصدر : 2407 ، ح 6213 ، وفيه : « فيجلون » بدل « فيحلؤون » .