شاكر ) : النفاق : هو إظهار الخير وإسرار الشر ، وهو أنواع : اعتقادي
وهو الذي يخلد صاحبه في النار ، وعملي وهو من أكبر الذنوب كما سيأتي
تفصيله في موضعه إن شاء الله تعالى ، وهذا كما قال ابن جريج : المنافق يخالف
قوله فعله وسره علانيته ومدخله مخرجه ، ومشهده مغيبه . قال :
ولهذا نبه الله سبحانه وتعالى على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم
المؤمنون ، فيقع لذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم ، ومن اعتقاد إيمانهم
وهم كفار في نفس الأمر وهذا من المحذورات الكبار أن يظن بأهل الفجور
خير ، فقال تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله ويوم الآخر وما هم
بمؤمنين ) أي يقولون ذلك قولا ليس وراءه شئ آخر ، كما قال : ( إذا
جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ) أي يقولون ذلك إذا جاؤوك
فقط لا في نفس الأمر ، ولهذا يؤكدون في الشهادة ب « إن » و « لام » التأكيد
في خبرها كما أكدوا قولهم ( آمنا بالله واليوم الآخر ) وليس الأمر كذلك
كما كذبهم الله في شهادتهم وفي خبرهم هذا بالنسبة إلى اعتقادهم بقوله : ( والله
يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وبقوله : ( وما هم بمؤمنين ) . ا . ه .
قال العلامة السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى في « شرح ثلاثيات المسند »
( 1 / 349 ) : النفاق هم اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص
به وهو الذي يستر منافقة كفره ويظهر إيمانه ، وإن كان أصله في اللغة معروفا
يقال : نافق ينافق منافقة ونفاقا وهو مأخوذ من النافقاء : أحد حجرة ( جمع
حجر ) اليربوع ، كما نقله في الحاشية عن « القاموس » إذا طلب من أحدها
هرب لستره الكفر ، وربما أطلقوا النفاق على الرياء ومنه حديث « أكثر
منافقي أمتي قراؤها » فإنه أراد بالنفاق هنا الرياء لاجتماعهما في إظهار ما
في الباطن خلافه » . وقال رحمه الله تعالى في ( 2 / 409 ) : « وقد قال الله
صفة النفاق وذم المنافق — صفحة 20
مساهمون: جعفر بن محمد الفريابي
ص٢٠