تقدمة
رب يسر وأعن برحمتك واختم بخير يا كريم
قال الحافظ - رحمه الله تعالى - في شرح أحاديث « كتاب الإيمان »
من « صحيح الإمام أبى عبد الله البخاري » رحمه الله تعالى : « الإيمان لغة
التصديق وشرعا : تصديق الرسول فيما جاء به عن ربه ، وهذا القدر متفق
عليه » . ا . ه .
قلت : فالإيمان بهذه المثابة إنما هو من الأعمال القلبية المحضة أما كونه
يزيد وينقض فهذا معتقد الجماهير من أهل السنة والجماعة وإن كانوا قد
نوزعوا في ذلك . وهل يشترط إبداء هذا التصديق باللسان المعبر عما في
القلب ، أو بالعمل بما صدقه من فعل المأمورات وترك المنهيات ؟ فذلك محل
خلاف عريض سنعرض له بعد إن شاء الله تعالى .
فإن عرف ذلك تبعا له أن النفاق إنما هو - أيضا - من الأعمال
القلبية الصرفة إذ هو جحد اعتقاد ما تقوم به الجوارح من فعل ما أمر به
المكلف ، وترك ما نهى عنه ، وإن ظهر الإيمان . فإن قيل : وهل يقتضى
ذلك مؤاخذة وعقابا ؟ فذلك ما ستعرفه من ثنايا الشرح الآتي إن شاء الله
ربنا . الكريم . قال الحافظ - رحمه الله تعالى - في « الفتح » ( 1 / 89 . . . ) :
« النفاق لغة : مخالفة الباطل للظاهر ، فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق
الكفر ، وإلا فهو نفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه » .
ا . ه .
قال الإمام أبو الفداء الحافظ ابن كثير في « تفسيره » ( 1 / 104 - عمدة /