وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال : ( ما بين سماء الدنيا والتي تليها مسيرة
خمسمائة عام ، وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام ، وبين الكرسي إلى الماء
مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء والله على العرش وهو يعلم ما أنتم عليه ) ( 1 ) .
قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى ( وهو رب العرش العظيم )
[ التوبة : 129 ] : أي مالك كل شئ وخالقه لأنه رب العرش العظيم الذي
هو سقف المخلوقات ، جميع الخلائق من السماوات والأرضين ، وما فيهما وما
بينهما تحت العرش ، مقهورين بقدرة الله تعالى ، وعلمه محيط بكل شئ ،
وقدره نافذ في كل شئ وهو على كل شئ وكيل اه . ( 2 )
ووصفه الله سبحانه بأنه ( كريم ) أي : حسن المنظر ، بهي الشكل قال
سبحانه ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش
العظيم [ المؤمنون : 116 ] ( 3 ) كما قاله تعالى ( فأنبتنا فيها من كل زوج
كريم ) [ لقمان : 10 ] ، أي من كل زوج من النبات كريم أي : حسن
المنظر ( 4 ) .
ووصفه بأنه واسع عظيم في قوله تعالى ( ذو العرش المجيد )
[ البروج : 15 ] ( 5 ) .
والمجد : الاتساع وعظم القدر .
وأن له قوائم كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( . . .
هامش
1 - حسن ، أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية 81 وفي الرد على المريسي ص 73 ، 90 ، 105 ، ابن خزيمة في (
التوحيد ) ص 105 ، 106 ، 376 ، 377 ، والطبراني في الكبير 8987 والبيهقي في الأسماء ص 507 واللالكائي 659 ،
وغيرهم عن عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود ، وعاصم بن بهدلة هو ابن بي النجود ، صدوق له أوهام .
2 - تفسير ابن كثير 2 / 404 . وقد سئل أبو حنيفة رحمه عمن يقول : لا أدري العرش في السماء أم في الأرض ؟ قال : هو
كافر ، لأنه أنكر أن يكون في السماء . ( انظر شرح الفقه الأكبر ص 103 - 104 ط دار الكتب العربية
القاهرة 1327 ) .
3 - وقرأ ابن محيصن وروى عن ابن كثير ( الكريم ) بالرفع نعتا لله . ( القرطبي 12 / 157 )
4 - انظر ابن كثير 3 / 259 ، 443 .
5 - المجيد فيه قراءتان ، الرفع على أنه صفة للرب عز وجل ، والجر على أنه صفة للعرش ، وكلاهما صحيح . ( ابن
كثير 4 / 496 ) .