موضوع الكتاب :
الكتاب مؤلف - كما يتبين لمن يقرا مقدمته - للرد على الجهمية الذين
زعموا : أن الله في كل مكان . وأنكروا أن يكون الله سبحانه فوق عرشه كما
أخبر هو عن نفسه ( قل أأنتم اعلم أم الله ) ( البقرة : 140 ) ، فظنوا أن
ذلك معناه تشبيه الله بخلقه .
قال شيخ الاسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمة الحراني رحمه الله تعالى وغفر
له :
وهؤلاء النفاة كثيرا ما يتكلمون بالأوهام والخيالات الفاسدة ، ويصفون
الله بالنقائص والآفات ، ويمثلونه بالمخلوقات ، بل بالناقصات ، بل
بالمعدومات ، بل بالممتنعات ، فكل ما يضيفونه إلى أهل الاثبات الذين
يصفونه بصفات الكمال ، وينزهونه عن النقائص والعيوب ، وأن يكون له في
شئ من صفاته كفو أو سمي ، فما يضيفونه إلى هؤلاء من زعمهم أنهم يحكمون
بموجب الوهم والخيال الفاسد ، أو أنهم يصفون الله بالنقائص والعيوب . أو انهم
يشبهونه بالمخلوقات ، هو بهم أخلق ، وهو بهم أعلق ، وهم به أحق ، فإنك لا
تجد أحدا سلب الله ما وصف به نفسه من صفات الكمال ، إلا وقوله يتضمن
لوصفه بما يستلزم ذلك من النقائص والعيوب ولمثيله بالمخلوقات ، وتجده قد
توهم وتخيل أوهاما وخيالات فاسدة غير مطابقة بنى عليها قوله من جنس هذا
الوهم والخيال ، وأنهم يتوهمون ويتخيلون أنه إذا كان من فوق العرش كان
محتاجا إلى العرش ، كما أن الملك إذا كان فوق كرسيه كان محتاجا إلى كرسيه .
وهذا عين التشبيه الباطل ، القياس الفاسد ، ووصف الله بالعجز والفقر
إلى الخلق ، وتوهم أن استواء المخلوق ، أو لا يعلمون أن الله يجب
أن نثبت له صفات الكمال ، وننفي عنه مماثلة المخلوقات ؟ وأنه ( ليس
كمثله شئ ( الشورى : 11 ) لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ؟
فلا بد من تنزيهه عن النقائص والآفات ومماثلة شئ من المخلوقات ، وذلك
كتاب العرش — صفحة 11
مساهمون: محمد بن عثمان ابن أبي شيبة
ص١١