مقدمة في ضوء الاعتبار بالسرور والأحزان
إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،
صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما .
أما بعد :
1 - فإن المسرات والأحزان كلاهما بلاء وفتنة واختبار ، تماما كما أن توارد
الخير والشر على ابن آدم فتنة وامتحان . قال الله _ عز وجل _ : * ( كل نفس ذائقة
الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) * .
وقال تعالى : * ( خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) * ،
فجميع هذه الأحوال العارضة على الانسان المسلم من مسرات وأحزان ، وصحة
وأسقام ، ومبشرات ومكدرات ، وخير وشر كلها إلى زوال وارتحال ، وإنما يخلص
للمسلم من جميعها موقفه الذي يتخذه أثناء تعرضه لهذه الأحوال بعضها ، أو
بأنواعها .