( مقدمه المحقق )
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل
فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله .
أما بعد :
فبين أيدينا رسالة عظيمة المقصد ، بين فيها مؤلفها - الإمام ابن أبي
الدنيا - ذم الخمر بيانا شافيا ، روى بها الغليل .
فالخمر - أخي أعاذنا الله وإياك منها - ذات ضرر عظيم على
الصحة والأموال ، فهي بحق تخرب البيوت خرابا ما بعده خراب وهى
من المحرمات التي حرمها الله على أمة محمد ، بل وعلى الأمم كلها ،
ولكنهم حرفوا الكلم عن مواضعه .
فالخمر كما سيأتي في الأحاديث والآثار ذات مفسدة عظيمة .
فهي بحق - والله - أم الخبائث ، فمن شربها فعل كل ما حرم الله ،
فترى مثلا أثرا عن أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - برقم ( 1 ، 2 )
الذي يحكى عن رجل ممن كان في الأمم السابقة ، دعته امرأة باغية
إلى أن يضاجعها ، أو يقتل غلاما ، أو يشرب كأسا من الخمر ، فنظر
أي شئ يقدمه ، فوجد - في نظره - أن يشرب الخمر أهون من
الزنى والقتل .
ذم المسكر — صفحة 5
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٥