بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمه
الحمد لله رب العالمين . وأزكى الصلاة وأشرف التسليم على سيدنا محمد النبي
الأمين . وعلى اخوانه النبيين . وآله الطيبين وأصحابه الغر الميامين . ومن سار على
منهاجهم واقتفى آثارهم إلى يوم الدين . وبعد .
فإن العلم بحر زخار ، وقاموس هدار . كلما ازددت منه تضلعا زادك عطشا
وتطلعا . فهو رحبة دياره ، ذليلة . أسواره ، جليلة وجلية أنواره .
فلا يتمنع إلا على الجاهلين . ولا يتطاول إلا دون المعرضين وأثمة المعرضين .
فمن رام نيله بإخلاص عز واقتبس . وعلى ذرى المجد وهام الفراق افترش وجلس .
بيد أن من قصد النيل منه فقد خاب وانتكس وطاش سهمه فارتكس .
وها نحن نجد التسيار في سبيل هذا الطلب ، عسانا أن نبلغ النجعة الأرب ،
نقدم للأمة نفائس الأدب وذخائر المسلمين والعرب ، سائلين المولى عز وجل أن يسدد
خطانا على النهج الرشيد والسبيل السديد .
أما بعد . .
فإن بين يديك أيها القارئ سفر نفيس ، نزجيه إليك ليكون لديك أثيرا ،
فتضحي لديه مرهونا وأسيرا . كيف لا وهو لنابغة من علماء المسلمين . وعلم من
أعلام المحدثين ، ألا وهو الحافظ أبي بكر بن أبي الدنيا ، وهو من جهابذة القرن الثالث
الهجري الذي امتلأ علما وحلما وأثرى موائد العلم بالتصنيف . وأجلى فوائده بالإملاء
والتأليف .
العقل وفضله — صفحة 5
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٥