بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أكرم نبيه صلى الله عليه وسلم بالحوض والكوثر . وجعل عدد آنية
الحوض من نجوم السما أكثر . والصلاة والسلام على محمد وعلى آله
وأصحابه النجوم الزهر ، وعلى التابعين لهم بإحسان صلاة دائمة إلى يوم
الحشر والنشر .
وبعد :
فإن الله تبارك وتعالى مدح المؤمنين بالغيب في آيات كثيرة من كتابه
الكريم ، وكذا مدحهم رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم .
ومن مستلزمات الايمان بالغيب : الايمان بكل ما أخبر به الله تبارك
وتعالى ، وأخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم من الأمور الغيبية على ظاهرها ، أو ما تدل
عليه من معنى من غير تأويل ، أو تحريف ، أو رد ، أو معارضة بالعقول -
إذ أنها قاصرة عن إدراك حقيقته وكنهه - مع الجزم بأحقية هذه المغيبات
ووقوعها كما أتى بها الخبر .
والأمور الغيبة تشمل كل ما غاب عنك ، وأخبر به الرب جل وعلا ،
أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالاخبار عن الله تعالى وأسمائه وصفاته ، والاخبار عن
الأمم السابقة ، والأمور اللاحقة ، وعن يوم القيامة وأهواله ، وكل ما
يحصل فيه .
ومن الأمور الغيبة في الحياة الآخرة ، والتي أخبر بها الصادق
المصدوق : الحوض ، والنهر الذي يمده ، فإن الايمان به مما يجب على
كل مكلف .
ما روي في الحوض والكوثر — صفحة 17
مساهمون: ابن مخلد القرطبي
ص١٧