( بين يدي الكتاب )
ترك لنا النبي صل الله عليه وسلم رجالا ، صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، أولئك هم الصحابة البررة ،
الذين حملوا راية الاسلام ، وسعوا في نشرها بين الأنام ، حتى نالوا الرضا من ربهم ،
والحب من نبيهم صل الله عليه وسلم ومن هؤلاء الصحب الكرام بلال بن رباح - رضي الله عنه - إنه نموذج من النماذج الصادقة ، الطيبة التي تربت على مائدة النبوة .
نشأته :
لقد ولد بلال - رضي الله عنه - من أبوين حبشيين ، لقد جئ بها من الحبشة ،
وبيعا في سوق البعيد بمكة ، حيث كان الانسان يباع ويشترى .
وتربى بلال في قبيلة بني جمح ، عند سيده أمية بن خلف صاحب الثراء . ولان بلالا
كان مطيعا أمينا لسيده ، فلقد صار مدللا لديه ، حتى صار أمية يتركه يسير بالقوافل
المحملة بتجارته من مكة إلى الشام .
وفي تلك الرحلات عرف بلال بصوته الندي ، لقد كان يحدو بصوته فتسير القافلة
المسافات الطويلة ، لا تشعر بملل ، ولا تعب ، لم يحدثه صوت بلال من متعة في آذان
القوم .
وفي إحدى تلك الرحلات يسمع بلال من راهب أنه سوف يبعث نبي من العرب ،
يأمر الناس بعبادة فاطر السماوات والأرض ، رب كل شئ ومليكه وأخذ بلال يفكر ، لم
يعبد تلك الأصنام ، وهذه الآلهة المزعومة .
واخذ بلال يبحث عن هذا النور الذي شعر به في قلبه ، كيف له بتمامه ؟ حتى
بعث صلى الله عليه وسلم فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه ، بذأت رحته مع
العذاب ، لقد سمع مولاه بذهابه إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، ، بل ولقد علم من الواشين أنه قد دخل في
هذا الدين الجديد .
وهنا بدأ سيده في تعذيبه ، لقد أخرجه إلى الرمضاء ، ووضع فوق صدره صخرة
عظيمة ، وأخذ يساومه الرجوع عن هذا الدين ، ولكنه ظل على ثبات ، لا يعرف
مسند بلال — صفحة 4
مساهمون: مجدي فتحي السيد
ص٤