على الصحابة ليدخلن ، فأبوا أن ينصرفوا ، فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين ،
وقد كان المغيرة بن الأخنس بن شريق فيمن حج ، ثم تعجل في نفر حجوا معه ،
فأدرك عثمان قبل أن يقتل وشهد المناوشة ، ودخل الدار فيمن دخل وجلس على
الباب من داخل ، وقال : ما عذرنا عند الله إن تركناك ونحن نستطيع أن لا ندعهم
حتى نموت ؟ فاتخذ عثمان تلك الأيام القرآن نحبا ، يصلي وعنده المصحف ، فإذا
أعيا جلس فقرأ فيه - وكانوا يرون القراءة في المصحف من العبادة - وكان
القوم الذين كفكفهم بينه وبين الباب ، فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من
الباب ولا يقدرون على الدخول جاؤوا بنار ، فأحرقوا الباب والسقيفة فتأجج
الباب والسقيفة ، حتى إذا احترق الخشب خرت السقيفة على الباب ، فثار أهل
الدار وعثمان يصلي ، حتى منعوهم الدخول ، وكان أول من برز لهم المغيرة بن الأخنس ، وهو يرتجز :
قد علمت جارية عطبول * ذات وشاح ولها جديل
أني بنصل السيف خنشليل * لأمنعن منكم خليلي
بصارم ليس بذي فلول
وخرج الحسن بن علي وهو يقول :
لا دينهم ديني ولا أنا منهم * حتى أسير إلى طمار شمام
وخرج محمد بن طلحة وهو يقول :
أنا ابن من حامى عليه بأحد * ورد أحزابا على رغم معد
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 69
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٦٩