وقام آخر فأقعده آخر ، ثم ثار القوم فحصبوا عثمان حتى صرع ، فاحتمل فأدخل ، فصلى بهم عشرين يوما ، ثم منعوه من الصلاة .
[ وفي رواية أخرى لسيف ] . صلى عثمان بالناس بعدما نزلوا به في المسجد ثلاثين يوما ، ثم أنهم منعوه
الصلاة فصلى بالناس أميرهم الغافقي ، دان له المصريون والكوفيون والبصريون
وتفرق أهل المدينة في حيطانهم ، ولزموا بيوتهم ، لا يخرج أحد ولا يجلس إلا
وعليه سيفه يمتنع به من رهق القوم ، وكان الحصار أربعين يوما ، وفيهن كان
القتل ، ومن تعرض لهم وضعوا فيه السلاح ، وكانوا قبل ذلك ثلاثين
يوما يكفون .
آخر خطبة لعثمان :
[ وكانت ] آخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة : إن الله
عز وجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ، ولم يعطكموها لتركنوا إليها ،
إن الدنيا تفنى ، والآخرة تبقى ، فلا تبطرنكم الفانية ، ولا تشغلنكم عن
الباقية ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ، فإن الدنيا منقطعة ، وإن المصير إلى الله .
اتقوا الله جل وعز . فإن تقواه جنة من بأسه ، ووسيلة عنده واحذروا من الله
الغير ، والزموا جماعتكم ، لا تصيروا أحزابا ( واذكروا نعمة الله عليكم
إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) .
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 64
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٦٤