فضرب رجل رجله فقطعها ، فحبا حتى أخذها فرمى بها صاحبه ، فأصاب
جسده فصرعه ، فأتاه حتى قتله ثم اتكأ عليه وقال :
يا فخذ لن تراعي * إن معي ذراعي
أحمي بها كراعي
وقال وهو يرتجز :
ليس علي أن أموت عار * والعار في الناس هو الفرار
والمجد لا يفضحه الدمار
فأتى عليه رجل وهو رثيث ، رأسه على الآخر ، فقال : ما لك يا حكيم ؟
قال : قتلت ، قال : من قتلك ؟ قال : وسادتي ، فاحتمله فضمه في سبعين من
أصحابه ، فتكلم يومئذ حكيم وأنه لقائم على رجل ، وإن السيوف لتأخذهم فما
يتعتع ، ويقول : إنا خلفنا هذين وقد بايعا عليا وأعطياه الطاعة ، ثم أقبلا محالفين
محاربين يطلبان بدم عثمان بن عفان ، ففرقا بيننا ، ونحن أهل دار وجواد . اللهم
إنهم لم يريدا عثمان . فنادى مناد : يا خبيث جزعت حين
عضك نكال الله عز
وجل إلى كلام من نصبك وأصحابك بما ركبتم من الإمام المظلوم ، وفرقتم من
الجماعة ، وأصبتم من الدماء ، ونلتم من الدنيا ! فذق وبال الله عز وجل وانتقامه
وأقيموا فيمن أنتم .
وقتل ذريح ومن معه ، وأفلت حرقوص بن زهير في نفر من أصحابه ،
فلجؤوا إلى قومهم ، ونادى منادي الزبير وطلحة بالبصرة : ألا من كان فيهم من
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 131
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٣١