وقد
بايع الناس ذا تدرأ * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر
فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت الحجر ، فسترت ،
واجتمع إليها الناس ، فقالت يا أيها الناس ، إن عثمان قتل مظلوما ، ووالله
لأطلبن بدمه .
توجه عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة :
لما اجتمع إلى مكة بنو أمية ويعلي بن منية وطلحة والزبير ، ائتمروا
أمرهم ، وأجمع ملؤهم على الطلب بدم عثمان وقتال السبئية حتى يثأروا
وينتقموا ، فأمرتهم عائشة رضي الله عنها بالخروج إلى المدينة ، واجتمع القوم
على البصرة وردوها عن رأيها ، وقال لها طلحة والزبير : إنا نأتي أرضا قد
أضيعت وصارت إلى علي ، وقد أجبرنا على بيعته ، وهم محتجون علينا بذلك
وتاركوا أمرنا إلا أن تخرجي فتأمري بمثل ما أمرت بمكة ، ثم ترجعي . فنادى
المنادي : إن عائشة تريد البصرة وليس في ستمائة بعير ما تغنون به غوغاء وجلبة
الأعراب وعبيدا قد انتشروا وافترشوا أذرعهم مسعدين لأول واعية . وبعثت
إلى حفصة ، فأرادت الخروج ، فعزم عليها ابن عمر ، فأقامت . فخرجت عائشة
ومعها طلحة والزبير ، وأمرت على الصلاة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ،
فكان يصلي بهم في الطريق وبالبصرة حتى قتل ، وخرج معها مروان وسائر بني
أمية إلا من خشع ، وتيامنت عن أوطاس ، وهم ستمائة راكب سوى من كانت
له مطية ، فتركت الطريق ليلة وتيامنت عنها كأنهم
سيارة ونجعة ، مساحلين
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 116
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١١٦