أبيكم ، إلى نوح ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران
على العالمين ) [ آل عمران : 33 ] . فينطلقون إلى نوح فيقولون : اشفع
لنا إلى ربك ، فإنه اصطفاك الله واستجاب لك في دعائك ، فلم يدع على
الأرض من الكافرين ديارا ، فيقول : ليس ذاكم عندي ، فانطلقوا إلى
إبراهيم ، فإن الله اتخذه خليلا . فينطلقون إلى إبراهيم فيقول :
ليس ذاكم عندي ، فانطلقوا إلى موسى ، فإن الله قد كلمه
تكليما . فيقول : ليس ذاكم عندي ، ولكن انطلقوا إلى عيسى بن مريم ،
فإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى . فيقول عيسى : ليس ذاكم
عندي ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم
القيامة ، انطلقوا إلى محمد فليشفع لكم إلى ربكم .
قال فينطلقون ، وآتي جبريل ، فيأتي جبريل ربه فيقول : أئذن له
وبشره بالجنة .
قال فينطلق به جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة ، ثم يقول الله تبارك
وتعالى : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل تسمع ، واشفع تشفع . فيرفع
رأسه ، فإذا نظر إلى ربه ، خر ساجدا قدر جمعة أخرى ، فيقول الله : يا
محمد ، ارفع رأسك ، وقل تسمع ، واشفع تشفع ، فيذهب ليقع ساجدا
فيأخذ جبريل بضبعيه ويفتح الله عليه من الدعاء ما لم يفتح على بشر
قط ، فيقول : أي رب جعلتني سيد ولد آدم ولا فخر ، وأول من تنشق عنه
الأرض يوم القيامة ولا فخر ، حتى إنه ليرد علي الحوض أكثر ما بين
صنعاء وأيلة . ثم يقال : ادعوا الصديقين فيشفعون ، ثم يقال ادعوا
موارد الظمآن — صفحة 287
مساهمون: الهيثمي
ص٢٨٧