وإنك لها هنا ؟ . بعد قلت : نعم . قال : لا أعلم في الأرض أحدا " أعلم
من يتيم خرج في أرض تهامة ، وإن تنطلق الآن ، توافقه ، وفيه ثلاث :
يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة . وعند غضروف كتفه اليمنى خاتم النبوة
مثل بيضة لونها لون جلده . وإن انطلقت الآن ، وافقته .
فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى حتى أصابني قوم من
الأعراب ، فاستعبدوني ، فباعوني حتى وقعت إلى المدينة فسمعتهم
يذكرون النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان العيش عزيزا " ، فسألت أهلي أن يهبوا لي
يوما " ، ففعلوا ، فذهبت ، فاحتطبت ، فبعته بشيء يسير ، ثم جئت به
فوضعته بين يديه ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( ( ما هذا ؟ ) ) . فقلت : صدقة . فقال
لأصحابه : ( ( كلوا ) ) ، وأبى أن يأكل . قلت : هذه واحدة .
ثم مكثت ما شاء الله ، ثم استوهبت أهلي يوما " فوهبوا لي يوما " ،
فانطلقت . فاحتطبت فبعته بأفضل من ذلك ، فصنعت طعاما " فأتيته به ،
فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( ( ما هذا ؟ ) ) . قلت : هدية . فقال بيده : ( ( بسم الله ، خذوا ) ) ،
فأكل وأكلوا معه .
وقمت إلى خلفه فوضع رداءه . وإذا خاتم النبوة كأنه بيضة .
قلت : أشهد أنك رسول الله . قال : ( ( وما ذاك ؟ ) ) . فحدثته ،
موارد الظمآن — صفحة 215
مساهمون: الهيثمي
ص٢١٥