قال ففتشوه ، فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان ، عليه خاتمه إلى
عامله بمصر أن تصلبهم ، أو تقتلهم ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم . فأقبلوا
حتى قدموا المدينة فأتوا عليا " - رضي الله عنه - فقالوا : ألم تر إلى عدو
الله ، كتب فينا بكذا وكذا ، وإن الله قد أحل دمه ، قم معنا إليه . قال :
والله لا أقوم معكم .
قالوا : فلم كتبت إلينا ؟ . قال : والله ما كتبت إليكم كتابا " قط . فنظر
بعضهم إلى بعض ، ثم قال بعضهم لبعض : أبهذا تقاتلون ، أو بهذا
تغضبون ؟ . فانطلق علي فخرج من المدينة إلى قرية ، وانطلقوا حتى
دخلوا على عثمان ، فقالوا : كتبت فينا بكذا وكذا ، فقال : إنما هما
اثنتان : أن تقيموا علي رجلين من المسلمين ، أو يميني بالله الذي لا إله
إلا هو ما كتبت ، ولا أمليت ، ولا علمت ، وقد تعلمون أن الكتاب يكتب
على لسان الرجل ، وقد ينقش الخاتم على الخاتم .
فقالوا : والله أحل الله دمك . ونقضوا العهد ( 176 / 1 ) والميثاق ،
فحاصروه . فأشرف عليهم ذات يوم فقال : السلام عليكم . فما أسمع
أحدا " من الناس رد عليه السلام ، إلا أن يرد الرجل في نفسه . فقال :
أنشدكم الله هل علمتم أني اشتريت رومة من مالي ، فجعلت رشائي
فيها كرشاء رجل من المسلمين ؟ . قيل : نعم .
قال : فعلام تمنعوني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر ؟ .
موارد الظمآن — صفحة 127
مساهمون: الهيثمي
ص١٢٧