وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم
ويضمنهم الشطر .
قال فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدة خرصه ، وأرادوا أن
يرشوه ، فقال : يا أعداء الله ، أتطعموني السحت ؟ والله لقد جئتكم من
عند أحب الناس إلي ، ولأنتم أبغض الناس إلي من عدتكم من القردة
والخنازير ، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل
عليكم .
فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض .
قال : ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيني صفية بنت حيي خضرة ،
فقال : " يا صفية ، ما هذه الخضرة ؟ " . فقالت : كان رأسي في حجر
[ ابن ] أبي حقيق وأنا نائمة ، فرأيت كأن قمرا وقع في حجري ،
فأخبرته بذلك ، فلطمني وقال : تمنين ملك يثرب ؟ .
قالت : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبغض الناس إلي : قتل
زوجي ، وأبي ، وأخي ، فما زال يعتذر إلي ويقول : " إن أباك ألب علي
العرب ، وفعل ، وفعل ، حتى ذهب ذلك من نفسي " .
موارد الظمآن — صفحة 320
مساهمون: الهيثمي
ص٣٢٠