فكان - صلى الله عليه وسلم - بسنته القولية والفعلية ، هو المعبر عن كتاب الله ، الدال
على معانيه ، الهادي إلى طرق تطبيقه .
فالقرآن والحديث شيئان متلازمان ، لا ينفك أحدهما عن الآخر ، وهما
المصدران الأساسيان لدين الإسلام .
ولما كان الحديث النبوي مبينا للقرآن وشارحا له - وهو صادر عن
المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، والمسدد بتأييد الله له - فقد افترض الله
- عز وجل - على العباد طاعته ، - وقرن ذلك بطاعته - واتباع سنته ، والرجوع
إليها فيما اختلفوا فيه من شيء ، والرضي بها ، والتسليم لها ، وطرح ما
سواها ، وعدم الاعتداد بقول أحد - كائنا من كان - إذا كان يخالفها ، أو يتأولها
على غير وجهها ، وقد جاء ذلك صراحة في عدة آيات من كتاب الله .
قال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا
يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [ النساء : 65 ] .
وقال : - ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) [ آل عمران : 132 ] .
وقال : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) [ النساء : 69 ] .
وقال : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ، ومن تولى فما أرسلناك عليهم
حفيظا ) [ النساء : 80 ] .
وقال : ( وأطيعوا الله ، وأطيعوا الرسول واحذروا ) [ المائدة : 92 ] .
وقال : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون
لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا )
[ الأحزاب : 36 ] .
موارد الظمآن — صفحة 11
مساهمون: الهيثمي
ص١١