لزوم طاعته . ثم لم يجعل الفزع عند وقوع حادثة ، ولا الهرب عند وجود نازلة
إلا إلى الذي أنزل عليه التنزيل ، وتفضل على عباده بولايته التأويل ، فسنته
الفاصلة بين المتنازعين ، وآثاره القاطعة بين الخصمين ) ( 1 ) .
( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في
أنفسهم حرجا مما قضيت ، ويسلموا تسليما ) [ النساء : 65 ] .
وقد آمن به من خاطبهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أنتم خير أهل الأرض ) ( 2 ) ،
وهم الذين لازموه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه ، وعلموا أن الأخذ بسنته
( اتباع لكتاب الله ، واستكمال بطاعة الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد
تغييرها ولا تبديلها ، ولا النظر في شيء خالفها ، من اهتدى بها فهو مهتد ،
ومن استنصر بها فهو منصور ، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله
ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا ) ( 3 ) .
ولا يخفى على كل ذي بصيرة أن الحديث النبوي هو قول
الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله ، وإقراره . وفي كل ذلك هو مبين وموضح لما جاء في
القرآن الكريم ، من النصوص العامة ، والمطلقة ، والمجملة .
وهو مما أمره الله به في قوله : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل
إليهم ) [ النحل : 44 ] .
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أمر - بمقتضى هذا النص - أن يبين معاني القرآن ،
وما يؤخذ عنه من أحكام في العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والأخلاق .
هامش
( 1 ) ( الثقات ) لابن حبان 1 / 2 - 3 .
( 2 ) جزء من حديث أخرجه البخاري في المغازي ( 4154 ) باب : غزوة الحديبية ،
ومسلم في الإمارة ( 1856 ) ( 71 ) باب : استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة
القتال .
( 3 ) ( حلية الأولياء ) 6 / 324 ، وسير أعلام النبلاء 8 / 88 .