كان اليوم الثالث أخذ على علي رضي الله عنه لئن أخبره /
بالذي يريد ليكتمن عليه ، ففعل ، فقال : إنه بلغني
أن رجلا خرج بمكة يزعم أنه نبي ، فبعثت بأخي ، فلم يأتني
بما يشفيني ، فجئت بنفسي لأخبر خبره ، فقال له علي رضي الله
عنه : إني غاد فاتبع أثري ، فإني إن رأيت ما أخاف عليك منه
قمت كأني أبول ، ورجعت إليك ، وإن لم أر شيئا فاتبع أثري ،
فغدا علي رضي الله عنه ، وغدا أبو ذر رضي الله عنه على
إثره ، حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره
خبره ، وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ،
فقال : يا رسول الله ! مرني بأمرك ، فقال :
( ارجع إلى قومك حتى إذا بلغك خبري فأتني ) ،
فقال : لا والله ! حتى أصرخ بالإسلام فخرج ، إلى
المسجد فنادى بالصلاة ، ونادى أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله ، فقال المشركون : صبأ الرجل ، صبأ الرجل ،
ثم ضربوه حتى سقط ! فمر به العباس بن عبد المطلب رضي الله
عنه فانكب عليه ، ثم قال : يا معشر قريش ! أنتم تجار ،
وطريقكم على غفار ، تريدون أن يقطع الطريق عليكم ؟ فأمسكوا
عنه ،
فلما كان اليوم الثاني عاد لمثل مقامه فعادوا لضربه ، فمر
عليه العباس رضي الله عنه فقال لهم مثل ذلك ،
دلائل النبوة — صفحة 1289
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٢٨٩