الأيهم الغساني ، ودخلنا عليه فإذا هو على سرير له ، فأرسل
إلينا برسول نكلمه فقلنا : والله ! لن نكلم رسولا ، وإنما بعثنا
إلى الملك ، فإن أذن لنا كلمناه وإلا لم نكلمه ،
فرجع إليه رسوله فأخبره بذلك ، فأذن لنا ، فقال :
تكلموا ،
فكلمه هشام ودعاه إلى الإسلام ، وإذا عليه ثياب سواد
فقال له هشام : ما هذه التي عليك ؟
فقال : لبستها وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من
الشام كله !
قلنا : مجلسك هذا فوالله ! لنأخذنه منك ، وملك الملك
الأعظم إن شاء الله : أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم ،
قال : لستم منهم ، بل هم قوم يصومون بالنهار ويفطرون
بالليل فكيف صومكم ؟ .
فأخبرناه ، فعلا وجهه سواد ،
وقال : قوموا ، وبعث معنا رسولا إلى الملك ، فخرجنا
حتى إذا كنا قريبا من المدينة / قال الذي معنا : إن دوابكم هذه
لا تدخل مدينة الملك ، فإن شئتم حملناكم على براذين وبغال ،
قلنا : والله ! لا ندخل إلا عليها ،
فأرسلوا إلى الملك أنهم يأبون ، فدخلنا على رواحلنا
متقلدين سيوفنا حتى إذا انتهينا إلى غرفة له فأنخنا في أصلها ، وهو
دلائل النبوة — صفحة 798
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٧٩٨