حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ، ثم انصرف إلي وقد
تلاحق أصحابه ، فقال :
( هل من ماء يا أخا صداء ؟ )
فقلت : لا ، إلا شيء قليل لا يكفيك . قال :
( اجعله في إناء ثم إئتني به ) ،
ففعلت ، فوضع كفه في الإناء ، فرأيت بين كل إصبعين
من أصابعه عينا تفور ، فقال :
( لولا أني أستحيي من ربي يا أخا صداء لسقينا
واستقينا ، ناد في الناس : من له حاجة بالماء ؟ )
فناديت فيهم ، فأخذ من أراد منهم ، ثم جاء بلال فأراد أن
يقيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن أخا صداء هو أذن ، ومن أذن فهو يقيم ) ،
قال الصدائي : فأقمت ، فلما قضى رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلاته أتيته بالكتابين ، فقلت : يا رسول الله ! أعفني
من هذين ، فقال :
( وما ذاك ؟ )
فقلت : إني سمعتك تقول : لا خير في الإمارة لرجل
مؤمن ، وأنا أؤمن بالله ورسوله ، وسمعتك تقول للسائل : من
سأل عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن ، وقد
دلائل النبوة — صفحة 284
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٨٤