تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيفات المحدثين — صفحة مقدمة التحقيق 39

مساهمون:

صمقدمة التحقيق ٣٩
كلمة عن التصحيف والتحريف اتفقت كلمة العلماء من أهل اللغة والحديث على أن المحور الذي يدور عليه المعنى الأولي للتصحيف والتحريف هو التغيير في الكلمة . واختلفت عباراتهم في الدلالة على هذا المعني ، مع جزئيات ناشئة عن اختلاف عباراتهم ( 1 ) . ويمكن تقريب ذلك وتلخيصه بما يلي : التصحيف : هو تغيير في نقط الحروف أو حركاتها مع بقاء صورة الخط ( 2 ) . وذلك لأن الآخذ عن الصحيفة لا يمكنه التفريق بين لفظ الكلمة في السياق ، وصورة كلمة غير منقوطة يقرؤها الصحفي على غير وجهها مثل : فحمة ، إذا لم تنقط يقرؤها قحمة ، ويقرؤها فخمة . ولا يضبط هذا إلا التلقي من أفواه الشيوخ ( 3 ) . وقد قال الزمخشري في ربيع الأبرار : ( التصحيف قفل ضل مفتاحه ( 4 ) ) . قلت : ومفتاحه التلقي . التحريف : هو العدول بالشئ عن جهته ، وحرف الكلام تحريفا : عدل به عن جهته ، وهو قد يكون بالزيادة فيه ، والنقص منه ، وقد يكون بتبديل بعض كلماته وقد يكون بحمله على غير المراد منه . فالتحريف أعم من التصحيف ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر - مثلا - تهذيب اللغة ( 4 / 255 ) و ( 5 / 14 ) ومفردات الراغب ص 112 ولسان العرب ( 1 / 611 ) و ( 2 / 412 ) وتاج العروس ( 6 / 69 و 161 ) والمزهر ( 2 / 353 ) . ( 2 ) مقدمة القسطلاني بشرحها نيل الأماني للأبياري ص 56 . ( 3 ) وقد ذكر حمزة الأصفهاني في كتابه ( التنبيه ) ص 28 أن رسم ( س ) يمكن تقليبه على ثلاثين وجها ، وذكرها . ( 4 ) ( ربيع الأبرار ) ( 1 / 634 ) . ( 5 ) ( توجيه النظر ) للجزائري ص 365 .