كلمة عن التصحيف والتحريف
اتفقت كلمة العلماء من أهل اللغة والحديث على أن المحور الذي يدور
عليه المعنى الأولي للتصحيف والتحريف هو التغيير في الكلمة . واختلفت عباراتهم
في الدلالة على هذا المعني ، مع جزئيات ناشئة عن اختلاف عباراتهم ( 1 ) . ويمكن
تقريب ذلك وتلخيصه بما يلي :
التصحيف : هو تغيير في نقط الحروف أو حركاتها مع بقاء صورة الخط ( 2 ) .
وذلك لأن الآخذ عن الصحيفة لا يمكنه التفريق بين لفظ الكلمة في السياق ،
وصورة كلمة غير منقوطة يقرؤها الصحفي على غير وجهها مثل : فحمة ، إذا لم
تنقط يقرؤها قحمة ، ويقرؤها فخمة . ولا يضبط هذا إلا التلقي من أفواه
الشيوخ ( 3 ) .
وقد قال الزمخشري في ربيع الأبرار : ( التصحيف قفل ضل مفتاحه ( 4 ) ) .
قلت : ومفتاحه التلقي .
التحريف : هو العدول بالشئ عن جهته ، وحرف الكلام تحريفا : عدل
به عن جهته ، وهو قد يكون بالزيادة فيه ، والنقص منه ، وقد يكون بتبديل
بعض كلماته وقد يكون بحمله على غير المراد منه . فالتحريف أعم من التصحيف ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر - مثلا - تهذيب اللغة ( 4 / 255 ) و ( 5 / 14 ) ومفردات الراغب ص 112 ولسان
العرب ( 1 / 611 ) و ( 2 / 412 ) وتاج العروس ( 6 / 69 و 161 ) والمزهر ( 2 / 353 ) .
( 2 ) مقدمة القسطلاني بشرحها نيل الأماني للأبياري ص 56 .
( 3 ) وقد ذكر حمزة الأصفهاني في كتابه ( التنبيه ) ص 28 أن رسم ( س ) يمكن تقليبه على ثلاثين
وجها ، وذكرها .
( 4 ) ( ربيع الأبرار ) ( 1 / 634 ) .
( 5 ) ( توجيه النظر ) للجزائري ص 365 .