وهي مفيدة لعامة الناس من علماء وغيرهم ، وكتابه ( معرفة الصحابة ) و ( صناعة
الشعر ) و ( علم المنطق ) و ( علم النظم ) إن صح أنها متغايرة أو متحدة : فإن
المراد من تأليفها تثبيت علم خاص قائم بنفسه ، وتأسيس لدعائمه .
ولعل الله تعالى ييسر الكشف عن هذا القسم الكبير الغامض من مؤلفات هذا
الإمام رحمه الله تعالى - وسائر علماء الإسلام - وجزاه خير الجزاء والمثوبة .
منزلته وشهرته العلمية :
توفرت للإمام العسكري رحمه الله أسباب المنزلة العلمية الرفيعة ، والاشتهار
بها وهي ثلاثة :
1 - شيوخ أجلاء في فنين من فنون العلم : الأدب والحديث ، وهذا مما يرغب
الناس في الأخذ عن أصحابهم .
2 - وإتقان وضبط ، وتحقيق وتمحيص ، أهله للأخذ على أئمة كبار ، كما نجد
هذا في ( تصحيفات المحدثين ) و ( شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف )
ونحوهما كتابه الآخر ( ما لحن فيه الخواص من العلماء ) .
3 - وسن عالية وعمر مديد ، فقد رأينا أنه ولد سنة 293 ، وتوفي على حسب
رواية الأكثرين سنة 382 ( 1 ) فيكون قد قارب التسعين ، أو بلغها على مقتضى
رواية أبي نعيم سنة 383 ، أو جاوزها بأربع سنين إن أخذنا برواية ابن
الجوزي سنة 387 ، وعلى كل حال فهي سن تجعل صاحبها مقصودا بالأخذ
عنه ، فكيف إذا اجتمعت فيه الأسباب الثلاثة ؟
وقد ذكر الحافظ السلفي هذه الأسباب وأبان عما وصل إليه العسكري فقال :
بقي حتى علا به السن واشتهر في الآفاق بالدراية والإتقان ، وانتهت إليه
رئاسة التحديث والإملاء للآداب والتدريس بقطر خوزستان ، ورحل الأجلاء إليه
للأخذ عنه والقراءة عليه .
هامش
( 1 ) وقد أخذ بهذه الرواية الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) كما تقدم ، وبهذا تعلم ما في قوله آخر
ترجمته ( أظنه جاوز التسعين ) .