والأدب والنحو والنوادر ، ويزيد أبو أحمد على هذا الصنف من العلماء
مشاركة جيدة في علم الحديث ، فقد شارك المحدثين في جوانب هامة
جدا من جوانب علمهم وألف فيها تآليف تدل على رسوخ قدمه في هذا الفن ،
مما جعل الحافظ الذهبي رحمه الله يصفه في سير أعلام النبلاء ( 10 / 251 / 2 ب ) :
الإمام المحدث الأديب العلامة .
وجاءت مشاركته في علم الحديث في ( الرواية ) ، فكتابه ( الحكم والأمثال )
لم نقف عليه مباشرة وإنما وقفنا على نقول كثيرة عنه ، ولا سيما في ( المقاصد
الحسنة ) للحافظ السخاوي ، فإنه أكثر من النقل عنه ، بل سايرته النقول عنه
من أول الكتاب إلى آخره ، ونجد في ثنايا هذه النقول جملا تدل على اطلاع
واسع كبير في رواية السنة ، من ذلك ما جاء في ص 74 من الكتاب المذكور وهو
يخرج حديث ( أكثر أهل الجنة البله ) عزاه إلى ( أمثال ) العسكري أنه
قال عقب روايته له : غريب من حديث الزهري وهو من حديث يونس عنه
أغرب ، لا أعلمه إلا من هذا الوجه .
كما شارك في فن هام من فنونه هو ( معرفة الصحابة ) فألف فيه كتابا
أكثر الحافظ ابن حجر رحمه الله النقل عنه في ( الإصابة ) .
وجاء كتابه الذي بين أيدينا ( تصحيفات المحدثين ) جامعا للدلالة على سعة
روايته وعلى سعة اطلاعه على رواة السنة ، مع غاية الضبط والإتقان .
فقد جاء في أوله التنبيه على تصحيفات الرواة في المتون ، وجاء القسم الأخير
منه في ضبط أسماء الرواة الذين قد يقع فيها تصحيف أو وهم .
وهنا نستذكر ما سبق من تعداد طائفة من أئمة الحديث تلمع أسماؤهم بين
شيوخه وتلامذته ، فكان المحدثون من شيوخه أصحاب أثر في ترسيخ هذا العلم
في نفسه ، وكان المحدثون من تلامذته ناهلين من معارفه فيه ، ولا ريب أن
شهرة الرجل بعلم ما ، لا يعني عدم اعتنائه بعلوم أخرى ، ولا سيما في العلماء
تصحيفات المحدثين — صفحة مقدمة التحقيق 13
مساهمون: محمود أحمد ميرة
صمقدمة التحقيق ١٣