التفسير : الحق هو العلم من حيث إن الخارج الواقع يطابقه ، واليقين هو العلم الذي لا لبس فيه ولا ريب ، فإضافة الحق إلى اليقين نحو من الإضافة البيانية جئ بها للتأكيد ( 1 ) . قال المجلسي رضوان الله عليه : ولليقين ثلاث مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين * ( كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ) * * ( إن هذا لهو حق اليقين ) * والفرق بينها إنما ينكشف بمثال ، فعلم اليقين بالنار مثلا هو مشاهدة المرئيات بتوسط نورها ، وعين اليقين بها هو معاينة جرمها ، وحق اليقين بها الاحتراق فيها ، وانمحاء الهوية بها ، والصيرورة نارا صرفا ، وليس وراء هذا غاية ولا هو قابل للزيادة ، لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ( 2 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : عباد الله ! إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه . . . قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) : هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استعوره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى ، أولئك خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ! ( 4 ) . [ 4252 ]
ميزان الحكمة — صفحة 3716
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٧١٦
- جبرئيل - وقد جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) - :
يا رسول الله ! إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليك
بهدية لم يعطها أحدا قبلك ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
قلت : وما هي ؟ قال : الصبر وأحسن منه - إلى أن
قال - قلت : فما تفسير اليقين ؟ قال : الموقن يعمل
لله كأنه يراه ، فإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه ، وأن
يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما
أخطأه لم يكن ليصيبه ، وهذا كله أغصان التوكل
ومدرجة الزهد ( 5 ) .
- الإمام الرضا ( عليه السلام ) - لما سأله يونس عن
اليقين - : التوكل على الله ، والتسليم لله ، والرضا
بقضاء الله ، والتفويض إلى الله ، قلت : فما تفسير
ذلك ؟ قال : هكذا قال أبو جعفر ( عليه السلام ) ( 6 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - لما سأله رجل عن الإيمان - :
الإخلاص ، قال : فما اليقين ؟ قال : التصديق ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الميزان : 19 / 140 .
( 2 ) البحار : 70 / 142 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 87 .
( 5 ) نهج البلاغة : الحكمة 147 .
( 6 ) البحار : 77 / 20 / 4 .
( 7 ) الكافي : 2 / 52 / 5 .
( 4 ) الترغيب والترهيب : 1 / 53 / 3 .