والأمهات والإخوة والأخوات ( 3 ) الأجداد
والجدات ( 4 ) الأعمام والعمات والأخوال
والخالات ، وقد أخرجوا علقة الزوجية من
هذه الطبقات وبنوها على أساس المحبة والعلقة
القلبية ، ولا يهمنا التعرض لتفاصيل ذلك وتفاصيل
الحال في سائر الطبقات ، من أرادها فليرجع
إلى محلها .
والذي يهمنا هو التأمل في نتيجة هذه السنة
الجارية ، وهي اشتراك المرأة مع الرجل في
ثروة الدنيا الموجودة بحسب النظر العام الذي
تقدم ، غير أنهم جعلوا الزوجة تحت قيمومة
الزوج لا حق لها في تصرف مالي في شئ من
أموالها الموروثة إلا بإذن زوجها ، وعاد بذلك
المال منصفا بين الرجل والمرأة ملكا ، وتحت
ولاية الرجل تدبيرا وإدارة ! وهناك جمعيات
منتهضة يبذلون مساعيهم لإعطاء النساء
الاستقلال وإخراجهن من تحت قيمومة الرجال
في أموالهن ، ولو وفقوا لما يريدون كانت
الرجال والنساء متساويين من حيث الملك ومن
حيث ولاية التدبير والتصرف .
7 - مقايسة هذه السنن بعضها إلى بعض :
ونحن بعد ما قدمنا خلاصة السنن الجارية
بين الأمم الماضية وقرونها الخالية إلى الباحث
الناقد ، نحيل إليه قياس بعضها إلى البعض
والقضاء على كل منها بالتمام والنقص ونفعه
للمجتمع الإنساني وضرره من حيث وقوعه في
صراط السعادة ، ثم قياس ما سنه شارع الإسلام
إليها والقضاء بما يجب أن يقضى به .
والفرق الجوهري بين السنة الإسلامية
والسنن غيرها في الغاية والغرض ، فغرض
الإسلام أن تنال الدنيا صلاحها ، وغرض غيره أن
تنال ما تشتهيها ، وعلى هذين الأصلين يتفرع ما
يتفرع من الفروع ، قال تعالى : * ( وعسى أن تكرهوا
شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر
لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) * ( 1 ) ، وقال تعالى :
* ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى
أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * ( 2 ) .
8 - الوصية :
قد تقدم أن الإسلام أخرج الوصية من تحت
الوراثة وأفردها عنوانا مستقلا ، لما فيها
من الملاك المستقل وهو احترام إرادة المالك
بالنسبة إلى ما يملكه في حياته ، وقد كانت
الوصية بين الأمم المتقدمة من طرق الاحتيال
لدفع الموصي ماله أو بعض ماله إلى غير من
تحكم السنة الجارية بإرثه كالأب ورئيس البيت ،
ولذلك كانوا لا يزالون يضعون من القوانين ما
يحدها ويسد بنحو هذا الطريق المؤدي إلى
إبطال حكم الإرث ، ولا يزال يجري الأمر في
تحديدها هذا المجرى حتى اليوم .
وقد حدها الإسلام بنفوذها إلى ثلث المال
فهي غير نافذة في الزائد عليه ، وقد تبعته
في ذلك بعض القوانين الحديثة كقانون فرنسا ،
غير أن النظرين مختلفان ، ولذلك كان الإسلام
يحث عليها والقوانين تردع عنها أو هي ساكتة .
هامش
( 1 ) البقرة : 216 .
( 2 ) النساء : 19 .