الرجال وتأخرهم في عكس ذلك .
فلا يبقى بعد ذلك كله إلا انقباضهن من نسبة
كمال التعقل إلى الرجال ، وكمال الإحساس
والتعطف إليهن ، وليس في محله ، فإن التعقل
والإحساس في نظر الإسلام موهبتان إلهيتان
مودعتان في بنية الإنسان لمآرب إلهية حقة في
حياته لا مزية لإحداهما على الأخرى ولا كرامة
إلا للتقوى ، وأما الكمالات الاخر كائنة ما كانت
فإنما تنمو وتربو إذا وقعت في صراطه وإلا لم تعد
إلا أوزارا سيئة .
6 - قوانين الإرث الحديثة :
هذه القوانين والسنن : وإن خالفت قانون
الإرث الإسلامي كما وكيفا - على ما سيمر بك
إجمالها - غير أنها استظهرت في ظهورها
واستقرارها بالسنة الإسلامية في الإرث فكم بين
موقف الإسلام عند تشريع إرث النساء في الدنيا
وبين موقفهن من الفرق ؟ !
فقد كان الإسلام يظهر أمرا ما كانت الدنيا
تعرفه ولا قرعت أسماع الناس بمثله ، ولا ذكرته
أخلاف عن أسلافهم الماضين وآبائهم الأولين ،
وأما هذه القوانين فإنها أبديت وكلف بها أمم
حينما كانت استقرت سنة الإسلام في الإرث بين
الأمم الإسلامية في معظم المعمورة بين مئات
الملايين من الناس ، توارثها الأخلاف من
أسلافهم في أكثر من عشرة قرون ، ومن
البديهيات في أبحاث النفس أن وقوع أمر من
الأمور في الخارج ثم ثبوتها واستقرارها نعم
العون في وقوع ما يشابهها ، وكل سنة سابقة من
السنن الاجتماعية مادة فكرية للسنن اللاحقة
المجانسة ، بل الأولى هي المادة المتحولة إلى
الثانية ، فليس لباحث اجتماعي أن ينكر استظهار
القوانين الجديدة في الإرث بما تقدمها من الإرث
الإسلامي وتحوله إليها تحولا عادلا أو جائرا .
فمن أغرب الكلام ما ربما يقال - قاتل الله
عصبية الجاهلية الأولى - : إن القوانين الحديثة
إنما استفادت في موادها من قانون الروم القديمة ،
وأنت قد عرفت ما كانت عليه سنة الروم القديمة
في الإرث ، وما قدمته السنة الإسلامية إلى
المجتمع البشري ، وأن السنة الإسلامية متوسطة
في الظهور والجريان العملي بين القوانين الرومية
القديمة وبين القوانين الغربية الحديثة ، وكانت
متعرفة متعمقة في مجتمع الملايين ومئات
الملايين من النفوس الإنسانية قرونا متوالية
متطاولة ، ومن المحال أن تبقى سدى وعلى
جانب من التأثير في أفكار هؤلاء المقننين .
وأغرب منه أن هؤلاء القائلين يذكرون
أن الإرث الإسلامي مأخوذ من الإرث الرومي
القديم !
وبالجملة : فالقوانين الحديثة الدائرة بين
الملل الغربية وإن اختلفت في بعض
الخصوصيات ، غير أنها كالمطبقة على تساوي
الرجال والنساء في سهم الإرث ، فالبنات
والبنون سواء ، والأمهات والآباء سواء في
السهام . . . وهكذا .
وقد رتبت الطبقات في قانون فرنسا على
هذا النحو : ( 1 ) البنون والبنات ( 2 ) الآباء
ميزان الحكمة — صفحة 3502
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٥٠٢