تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3191

مساهمون:

ص٣١٩١
يفضي إلى انحطاط وسقوط الإنسان ، سواء في ذلك علم التوحيد وغيره من العلوم ، بل العلم بلا بصيرة علمية ليس بعلم ، حيث يفقد مزية العلم التي هي رشد الإنسان وتكامله . 5 - العلم بعامته حينما تصحبه البصيرة العلمية هو " علم التوحيد " ، ولذا يرى القرآن الكريم أن العلم عامة يستتبع الخوف والخشية من الله : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * . يستنتج مفهومان من الآية أعلاه : أ - أن المعني بالعلم هو البصيرة العلمية بالمعنى الذي أوضحناه ، إذ أن كل علم من العلوم - حتى علم التوحيد - ما لم يكن متوفرا على روح وجوهر العلم لا يبعث على الخشية . ب - أن العلاقة بين العلم والإيمان تلاحمية لاتقبل الانفصال ، بمعنى أنه لا يمكن أن يبصر الإنسان العالم كما هو ، ولا يرى يد الله وصنعته . من هنا يضع القرآن الكريم العلماء في صف الملائكة بوصفهم شهودا على وحدانية مبدع العالم : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ) * . 6 - العلم - بالمفهوم المتقدم - ليس توأم الإيمان بالتوحيد فحسب ، بل يصاحب الإيمان بالنبوة أيضا ، إذ كما يستحيل أن يرى الإنسان العالم ولا ينتهي إلى الإيمان بالله ، كذلك لا يمكن أن يرى إنسان العالم وصانعه ويعرف موقعه من الكون ثم لا يؤمن برسالة الله التي تهدي إلى حكمة الإبداع : * ( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ ) * وقد أثبتنا في بحث " النبوة العامة " أن نفي النبوة يعادل نفي التوحيد . 7 - العلم - بالمفهوم المتقدم - ليس توأم الإيمان بالتوحيد والنبوة العامة فحسب ، بل يصاحب الإيمان بالنبوة الخاصة أيضا ، يعني أن الإنسان حينما يتوفر على البصيرة العلمية ، ويرى الله في ضوء نور المعرفة ، ومن خلال ملاحظة آثار الوجود ، يمكنه بيسر أن يعرف رسل الله الواقعيين على أساس نفس البصيرة العلمية وفي ضوء عين المعرفة ، ومن خلال ملاحظة آثار النبوة . غير أن الرؤية تبلغ في بعض الأحيان درجة من القوة ، بحيث يشاهد الإنسان نور النبوة في شخص الرسول بواسطة الرؤية القلبية ، كما حصل ذلك بالنسبة للإمام علي ( عليه السلام ) في رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) حيث يقول ( عليه السلام ) : " أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة " ، ومثل هذه المعرفة تدعى : المعرفة القلبية والكشف والشهود الباطني . ولا ترقى الرؤية في أحيان أخرى لتلك المرتبة ، بل يلاحظ الإنسان بواسطة الرؤية العقلية آثار النبوة ودلائلها في شخص الرسول ، وتدعى مثل هذه المعرفة : المعرفة العقلية . وكلا لوني المعرفة - من زاوية قرآنية - معرفة علمية ، تنتسب إلى البصيرة العلمية . وتفصيل هذا البحث يمكنك أن تلاحظه فيما كتبته تحت عنوان " المعرفة العلمية لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) " . المعرفة القلبية للنبوة من وجهة