تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3170

مساهمون:

ص٣١٧٠
ومحصل ما قالوا به - وإن كان لا يرجع إلى محصل معقول - : أن الذات جوهر واحد له أقانيم ثلاث ، والمراد بالأقنوم هو الصفة التي هي نحو ظهور الشئ وبروزه وتجليه لغيره ، وليست الصفة غير الموصوف ، والأقانيم الثلاث هي : أقنوم الوجود ، وأقنوم العلم وهو الكلمة ، وأقنوم الحياة وهو الروح . وهذه الأقانيم الثلاث هي : الأب والابن والروح القدس : والأول أقنوم الوجود ، والثاني أقنوم العلم والكلمة ، والثالث أقنوم الحياة ، فالابن - وهو الكلمة وأقنوم العلم - نزل من عند أبيه وهو أقنوم الوجود بمصاحبة روح القدس وهو أقنوم الحياة التي بها يستنير الأشياء . ثم اختلفوا في تفسير هذا الجمال اختلافا عظيما أوجب تشتتهم وانشعابهم شعبا ومذاهب كثيرة تجاوز السبعين ، وسيأتيك نبأها على قدر ما يلائم حال هذا الكتاب . إذا تأملت ما قدمناه عرفت : أن ما يحكيه القرآن عنهم ، أو ينسبه إليهم - بقوله : * ( وقالت النصارى المسيح ابن الله . . . ) * الآية وقوله : * ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم . . . ) * وقوله : * ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة . . . ) * وقوله : * ( ولا تقولوا ثلاثة انتهوا . . . ) * - كل ذلك يرجع إلى معنى واحد وهو تثليث الوحدة هو المشترك بين جميع المذاهب المستحدثة في النصرانية ، وهو الذي قدمناه في معنى تثليث الوحدة . وإنما اقتصر فيه على هذا المعنى المشترك لأن الذي يرد على أقوالهم في خصوص المسيح ( عليه السلام ) على كثرتها وتشتتها مما يحتج به القرآن أمر واحد يرد على وتيرة واحدة كما سيتضح ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الميزان : 3 / 279 انظر تمام الكلام .