أبوكم ، وإلهي الذي هو إلهكم " إنجيل يوحنا -
الإصحاح العشرون .
فهذه وأمثالها من فقرات الأناجيل تطلق لفظ
الأب على الله تعالى وتقدس بالنسبة إلى عيسى
وغيره جميعا كما ترى بعناية التشريف ونحوه .
وإن كان ما في بعض الموارد منها يعطي أن
هذه البنوة والأبوة نوع من الاستكمال المؤدي إلى
الاتحاد كقوله : " تكلم اليسوع بهذا ورفع عينيه
إلى السماء ، فقال : يا أبة قد حضرت الساعة فمجد
ابنك ليمجدك ابنك " ثم ذكر دعاءه لرسله من
تلامذته ثم قال : " ولست أسأل في هؤلاء فقط ، بل
وفي الذين يؤمنون بي بقولهم ليكونوا بأجمعهم
واحدا ، كما أنك يا أبت ثابت في وأنا أيضا فيك
ليكونوا أيضا فينا واحدا ، ليؤمن العالم أنك
أرسلتني وأنا أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ،
ليكونوا واحدا كما نحن واحد أنا فيهم وأنت في ،
ويكونوا كاملين لواحد لكي يعلم العالم أنك
أرسلتني وأنني أحببتهم كما أحببتني " إنجيل
يوحنا - الإصحاح السابع عشر .
لكن وقع فيها أقاويل يتأبى ظواهرها عن
تأويلها إلى التشريف ونحوه كقوله : " قال له توما :
يا سيد ! ما نعلم أين تذهب ، وكيف نقدر أن نعرف
الطريق ؟ قال له يسوع : أنا هو الطريق والحق
والحياة ، لا يأتي أحد إلى أبي إلا بي ، لو كنتم
تعرفونني لعرفتم أبي أيضا ومن الآن تعرفونه وقد
رأيتموه أيضا ، قال له فيلبس : يا سيد أرنا الأب
وحسبنا ، قال له يسوع : أنا معكم كل هذا الزمان
ولم تعرفني يا فيلبس ؟ من رآني فقد رأى الأب
فكيف تقول أنت : أرنا الأب ؟ أما تؤمن أني في
أبي وأبي في ؟ وهذا الكلام الذي أقوله لكم ليس
هو من ذاتي وحدي ، بل أبي الحال في هو يفعل
هذه الأفعال ، آمنوا بي ، أنا في أبي وأبي في "
إنجيل يوحنا - الإصحاح الرابع عشر .
وقوله : " لكني خرجت من الله وجئت ،
ولم آت من عندي بل هو أرسلني " إنجيل
يوحنا - الإصحاح الثامن .
وقوله : " أنا وأبي واحد نحن " إنجيل
يوحنا - الإصحاح العاشر .
وقوله لتلامذته : " اذهبوا وتلمذوا كل الأمم
وعمدوهم ( 1 ) باسم الأب والابن وروح القدس "
إنجيل متى - الإصحاح الثامن والعشرون .
وقوله : " في البدء كان الكلمة والكلمة كان
عند الله ، والله كان الكلمة منذ البدء ، كان هذا
عند الله ، كل به كان ، وبغيره لم يكن شئ مما
كان ، به كانت الحياة ، والحياة كانت نور الناس "
إنجيل يوحنا - الإصحاح الأول .
فهذه الكلمات وما يماثلها مما وقع في
الإنجيل هي التي دعت النصارى إلى القول
بالتثليث في الوحدة .
والمراد به حفظ " أن المسيح ابن الله " مع
التحفظ على التوحيد الذي نص عليه المسيح
في تعليمه كما في قوله : " إن أول كل الوصايا :
اسمع يا إسرائيل ! الرب إلهك إله واحد هو " إنجيل
مرقس - الإصحاح الثاني عشر .
هامش
( 1 ) التعميد نوع من التغسيل عند النصارى يتطهر به المغتسل من
الذنوب ، وهو من فرائض الكنيسة .