تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3169

مساهمون:

ص٣١٦٩
أبوكم ، وإلهي الذي هو إلهكم " إنجيل يوحنا - الإصحاح العشرون . فهذه وأمثالها من فقرات الأناجيل تطلق لفظ الأب على الله تعالى وتقدس بالنسبة إلى عيسى وغيره جميعا كما ترى بعناية التشريف ونحوه . وإن كان ما في بعض الموارد منها يعطي أن هذه البنوة والأبوة نوع من الاستكمال المؤدي إلى الاتحاد كقوله : " تكلم اليسوع بهذا ورفع عينيه إلى السماء ، فقال : يا أبة قد حضرت الساعة فمجد ابنك ليمجدك ابنك " ثم ذكر دعاءه لرسله من تلامذته ثم قال : " ولست أسأل في هؤلاء فقط ، بل وفي الذين يؤمنون بي بقولهم ليكونوا بأجمعهم واحدا ، كما أنك يا أبت ثابت في وأنا أيضا فيك ليكونوا أيضا فينا واحدا ، ليؤمن العالم أنك أرسلتني وأنا أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ، ليكونوا واحدا كما نحن واحد أنا فيهم وأنت في ، ويكونوا كاملين لواحد لكي يعلم العالم أنك أرسلتني وأنني أحببتهم كما أحببتني " إنجيل يوحنا - الإصحاح السابع عشر . لكن وقع فيها أقاويل يتأبى ظواهرها عن تأويلها إلى التشريف ونحوه كقوله : " قال له توما : يا سيد ! ما نعلم أين تذهب ، وكيف نقدر أن نعرف الطريق ؟ قال له يسوع : أنا هو الطريق والحق والحياة ، لا يأتي أحد إلى أبي إلا بي ، لو كنتم تعرفونني لعرفتم أبي أيضا ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه أيضا ، قال له فيلبس : يا سيد أرنا الأب وحسبنا ، قال له يسوع : أنا معكم كل هذا الزمان ولم تعرفني يا فيلبس ؟ من رآني فقد رأى الأب فكيف تقول أنت : أرنا الأب ؟ أما تؤمن أني في أبي وأبي في ؟ وهذا الكلام الذي أقوله لكم ليس هو من ذاتي وحدي ، بل أبي الحال في هو يفعل هذه الأفعال ، آمنوا بي ، أنا في أبي وأبي في " إنجيل يوحنا - الإصحاح الرابع عشر . وقوله : " لكني خرجت من الله وجئت ، ولم آت من عندي بل هو أرسلني " إنجيل يوحنا - الإصحاح الثامن . وقوله : " أنا وأبي واحد نحن " إنجيل يوحنا - الإصحاح العاشر . وقوله لتلامذته : " اذهبوا وتلمذوا كل الأمم وعمدوهم ( 1 ) باسم الأب والابن وروح القدس " إنجيل متى - الإصحاح الثامن والعشرون . وقوله : " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله ، والله كان الكلمة منذ البدء ، كان هذا عند الله ، كل به كان ، وبغيره لم يكن شئ مما كان ، به كانت الحياة ، والحياة كانت نور الناس " إنجيل يوحنا - الإصحاح الأول . فهذه الكلمات وما يماثلها مما وقع في الإنجيل هي التي دعت النصارى إلى القول بالتثليث في الوحدة . والمراد به حفظ " أن المسيح ابن الله " مع التحفظ على التوحيد الذي نص عليه المسيح في تعليمه كما في قوله : " إن أول كل الوصايا : اسمع يا إسرائيل ! الرب إلهك إله واحد هو " إنجيل مرقس - الإصحاح الثاني عشر .
هامش
( 1 ) التعميد نوع من التغسيل عند النصارى يتطهر به المغتسل من الذنوب ، وهو من فرائض الكنيسة .
ميزان الحكمة — صفحة 3169 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية