تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3141

مساهمون:

ص٣١٤١
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن سليمان بن داود ( عليه السلام ) قال ذات يوم لأصحابه : إن الله تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، سخر لي الريح والإنس والجن والطير والوحوش ، وعلمني منطق الطير ، وآتاني من كل شئ ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تم لي سروري يوم إلى الليل ، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي ، فلا تأذنوا لأحد علي لئلا يرد علي ما ينغص علي يومي ، قالوا : نعم ، فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره ، ووقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطي إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره ، فلما أبصر سليمان قال له : من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم ؟ وبإذن من دخلت ؟ فقال الشاب : أدخلني هذا القصر ربه وبإذنه دخلت ، فقال : ربه أحق به مني فمن أنت ؟ قال : أنا ملك الموت ، قال : وفيما جئت ؟ قال : جئت لأقبض روحك ، قال : امض لما أمرت به فهذا يوم سروري وأبى الله عز وجل أن يكون لي سرور دون لقائه ، فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه ، فبقي سليمان متكئا على عصاه وهو ميت ما شاء الله والناس ينظرون إليه وهم يقدرون أنه حي ، فافتتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال : إن سليمان قد بقي متكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يشرب ولم يأكل ، إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده ، وقال قوم : إن سليمان ساحر وإنه يرينا أنه واقف متكئ على عصاه ، يسحر أعيننا وليس كذلك ، وقال المؤمنون : إن سليمان ، هو عبد الله ونبيه يدبر الله أمره بما شاء ، فلما اختلفوا بعث الله عز وجل الأرضة فدبت في عصاة سليمان فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخر سليمان ( عليه السلام ) من قصره على وجهه ( 1 ) . كلام في قصة سليمان ( عليه السلام ) : 1 - ما ورد من قصصه في القرآن : لم يرد من قصصه ( عليه السلام ) في القرآن الكريم إلا نبذة يسيرة ، غير أن التدبر فيها يهدي إلى عامة قصصه ومظاهر شخصيته الشريفة . منها : وراثته لأبيه داود ، قال تعالى : * ( ووهبنا لداود سليمان ) * ( 2 ) ، وقال : * ( وورث سليمان داود ) * ( 3 ) . ومنها : إيتاؤه الملك العظيم وتسخير الجن والطير والريح له وتعليمه منطق الطير ، وقد تكرر ذكر هذه النعم في كلامه تعالى كما في سورة البقرة الآية 102 ، والأنبياء الآية 81 ، والنمل الآية 16 - 18 ، وسبأ الآية 12 - 13 ، وص الآية 35 - 39 . ومنها : الإشارة إلى قصة إلقاء جسد على كرسيه كما في سورة ص الآية 33 . ومنها : الإشارة إلى عرض الصافنات الجياد عليه كما في سورة ص الآية 31 - 33 .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 73 / 2 . ( 2 ) ص : 30 . ( 3 ) النمل : 16 .