تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3085

مساهمون:

ص٣٠٨٥
بكل ثناء جميل ( الأنعام : 84 - 90 ) وذكره في سورة ص فعده صابرا ونعم العبد وأوابا ( ص : 44 ) . 3 - قصته في الروايات : في تفسير القمي : حدثني أبي عن ابن فضال عن عبد الله بن بحر عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت ؟ قال : لنعمة أنعم الله عز وجل عليه بها في الدنيا وأدى شكرها ، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش فلما صعد ورأي شكر نعمة أيوب حسده إبليس ، فقال : يا رب ! إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ، ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا ، فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لم يؤد إليه شكر نعمة أبدا ، فقيل له : قد سلطتك على ماله وولده . قال : فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا إلا أعطبه ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، وقال : فسلطني على زرعه يا رب ، قال : قد فعلت ، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يا رب سلطني على غنمه فأهلكها ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يا رب سلطني على بدنه ، فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه ، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه . فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود ، فكانت تخرج من بدنه فيردها فيقول لها : ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ، ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية . وكانت امرأته رحمة بنت أفراييم بن يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وعليها يتصدق من الناس وتأتيه بما تجده . قال : فلما طال عليه البلاء ورأي إبليس صبره أتى أصحابا لأيوب كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته ، فركبوا بغالا شهبا وجاؤوا ، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه ، فنظر بعضهم إلى بعض ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث السن ، فقعدوا إليه فقالوا : يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله يهلكنا إذا سألناه ، وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره . فقال أيوب : وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا ويتيم أو ضعيف يأكل معي ، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة الله إلا أخذت بأشدهما على بدني ، فقال الشاب : سوءة لكم عيرتم نبي الله حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها . فقال أيوب : يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي ، فبعث الله إليه غمامة فقال : يا أيوب أدل بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم ، وها أنا ذا قريب ولم أزل . فقال : يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي ، ألم أحمدك ؟ ! ألم أشكرك ؟ ! ألم أسبحك ؟ ! .