بكل ثناء جميل ( الأنعام : 84 - 90 ) وذكره
في سورة ص فعده صابرا ونعم العبد
وأوابا ( ص : 44 ) .
3 - قصته في الروايات :
في تفسير القمي : حدثني أبي عن ابن
فضال عن عبد الله بن بحر عن ابن مسكان عن أبي
بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن بلية
أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة
كانت ؟ قال : لنعمة أنعم الله عز وجل عليه بها
في الدنيا وأدى شكرها ، وكان في ذلك الزمان
لا يحجب إبليس دون العرش فلما صعد ورأي
شكر نعمة أيوب حسده إبليس ، فقال : يا رب !
إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا
بما أعطيته من الدنيا ، ولو حرمته دنياه ما أدى
إليك شكر نعمة أبدا ، فسلطني على دنياه حتى
تعلم أنه لم يؤد إليه شكر نعمة أبدا ، فقيل له :
قد سلطتك على ماله وولده .
قال : فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا
إلا أعطبه ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، وقال :
فسلطني على زرعه يا رب ، قال : قد فعلت ، فجاء
مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق ، فازداد أيوب لله
شكرا وحمدا ، فقال : يا رب سلطني على غنمه
فأهلكها ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال :
يا رب سلطني على بدنه ، فسلطه على بدنه ما خلا
عقله وعينيه ، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة
من قرنه إلى قدمه .
فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره
حتى وقع في بدنه الدود ، فكانت تخرج من بدنه
فيردها فيقول لها : ارجعي إلى موضعك الذي
خلقك الله منه ، ونتن حتى أخرجه أهل القرية من
القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية .
وكانت امرأته رحمة بنت أفراييم بن يوسف
ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام
وعليها يتصدق من الناس وتأتيه بما تجده .
قال : فلما طال عليه البلاء ورأي إبليس صبره
أتى أصحابا لأيوب كانوا رهبانا في الجبال وقال
لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن
بليته ، فركبوا بغالا شهبا وجاؤوا ، فلما دنوا منه
نفرت بغالهم من نتن ريحه ، فنظر بعضهم إلى بعض
ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث السن ،
فقعدوا إليه فقالوا : يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل
الله يهلكنا إذا سألناه ، وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء
الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره .
فقال أيوب : وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت
طعاما إلا ويتيم أو ضعيف يأكل معي ، وما عرض
لي أمران كلاهما طاعة الله إلا أخذت بأشدهما
على بدني ، فقال الشاب : سوءة لكم عيرتم نبي الله
حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها .
فقال أيوب : يا رب لو جلست مجلس الحكم منك
لأدليت بحجتي ، فبعث الله إليه غمامة فقال : يا
أيوب أدل بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم ، وها
أنا ذا قريب ولم أزل .
فقال : يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي
أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما
على نفسي ، ألم أحمدك ؟ ! ألم أشكرك ؟ !
ألم أسبحك ؟ ! .
ميزان الحكمة — صفحة 3085
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٠٨٥