تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3081

مساهمون:

ص٣٠٨١
التي وجدناها في أفواه عدالنا جئنا بها إليكم من كنعان فكيف نسرق من بيت سيدك فضة أو ذهبا ، من وجد الطاس في رحله يقتل ونحن جميعا عبيد سيدك ، فرضي بما ذكروا له من الجزاء فبادروا إلى عدولهم ، وأنزل كل واحد منهم عدله وفتحه فأخذ يفتشها وابتدأ من الكبير حتى انتهى إلى الصغير وأخرج الطاس من عدله . فلما رأى ذلك إخوته مزقوا ثيابهم ورجعوا إلى المدينة ودخلوا على يوسف وأعادوا عليه قولهم معتذرين معترفين بالذنب وعليهم سيماء الصغار والهوان والخجل ، فقال : حاشا أن نأخذ إلا من وجد متاعنا عنده ، وأما أنتم فارجعوا بسلام إلى أبيكم . فتقدم إليه يهوذا وتضرع إليه واسترحمه وذكر له قصتهم مع أبيهم حين أمرهم يوسف بإحضار بنيامين ، فسألوا أباهم ذلك فأبى أشد الإباء حتى آتاه يهوذا الميثاق على أن يرد بنيامين إليه ، وذكر أنهم لا يستطيعون أن يلاقوا أباهم وليس معهم بنيامين ، وأن أباهم الشيخ لو سمع منهم ذلك لمات من وقته ، ثم سأله أن يأخذه مكان بنيامين عبدا لنفسه ويطلق بنيامين لتقر بذلك عين أبيهم المستأنس به بعد فقد أخيه من أمه يوسف . قالت التوراة : فلم يستطع يوسف أن يضبط نفسه لدى جميع الواقفين عنده ، فصرخ أخرجوا كل إنسان عني ، فلم يقف أحد عنده حين عرف يوسف إخوته بنفسه ، فأطلق صوته بالبكاء فسمع المصريون وسمع بيت فرعون ، وقال يوسف لإخوته : أنا يوسف أحي أبي بعد ؟ فلما يستطع إخوته أن يجيبوه لأنهم ارتاعوا منه . وقال يوسف لإخوته : تقدموا إلي ، فتقدموا فقال : أنا يوسف أخوكم الذي بعتموه إلى مصر ، والآن لا تتأسفوا ولا تغتاظوا لأنكم بعتموني إلى هنا لأنه لاستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم لأن للجوع في الأرض الآن سنتين وخمس سنين أيضا لا يكون فيها فلاحة ولا حصاد ، فقد أرسلني الله قدامكم ليجعل لكم بقية في الأرض وليستبقي لكم نجاة عظيمة ، فالآن ليس أنتم أرسلتموني إلى هنا بل الله ، وهو قد جعلني أبا لفرعون وسيدا لكل بيته ومتسلطا على كل أرض مصر . أسرعوا واصعدوا إلى أبي وقولوا له : هكذا يقول ابنك يوسف : انزل إلي لا تقف فتسكن في أرض جاسان وتكون قريبا مني أنت وبنوك وبنو بيتك وغنمك وبقرك وكل مالك ، وأعولك هناك لأنه يكون أيضا خمس سنين جوعا لئلا تفتقر أنت وبيتك وكل مالك ، وهو ذا عيونكم ترى وعينا أخي بنيامين أن فمي هو الذي يكلمكم ، وتخبرون أني بكل مجدي في مصر وبكل ما رأيتم وتستعجلون وتنزلون بأبي إلى هنا ، ثم وقع على عين بنيامين أخيه وبكى ، وبكى بنيامين على عنقه ، وقبل جميع إخوته وبكى عليهم . ثم قالت التوراة ما ملخصه : إنه جهزهم أحسن التجهيز وسيرهم إلى كنعان ، فجاؤوا أباهم وبشروه بحياة يوسف وقصوا عليه القصص ، فسر بذلك وسار بأهله جميعا إلى مصر وهم جميعا سبعون نسمة ، ووردوا أرض جاسان من مصر ، وركب يوسف إلى هناك يستقبل أباه ، ولقيه قادما