التي وجدناها في أفواه عدالنا جئنا بها إليكم من
كنعان فكيف نسرق من بيت سيدك فضة أو ذهبا ،
من وجد الطاس في رحله يقتل ونحن جميعا
عبيد سيدك ، فرضي بما ذكروا له من الجزاء
فبادروا إلى عدولهم ، وأنزل كل واحد منهم عدله
وفتحه فأخذ يفتشها وابتدأ من الكبير حتى انتهى
إلى الصغير وأخرج الطاس من عدله .
فلما رأى ذلك إخوته مزقوا ثيابهم ورجعوا
إلى المدينة ودخلوا على يوسف وأعادوا عليه
قولهم معتذرين معترفين بالذنب وعليهم سيماء
الصغار والهوان والخجل ، فقال : حاشا أن نأخذ
إلا من وجد متاعنا عنده ، وأما أنتم فارجعوا
بسلام إلى أبيكم .
فتقدم إليه يهوذا وتضرع إليه واسترحمه وذكر
له قصتهم مع أبيهم حين أمرهم يوسف بإحضار
بنيامين ، فسألوا أباهم ذلك فأبى أشد الإباء حتى
آتاه يهوذا الميثاق على أن يرد بنيامين إليه ، وذكر
أنهم لا يستطيعون أن يلاقوا أباهم وليس معهم
بنيامين ، وأن أباهم الشيخ لو سمع منهم ذلك لمات
من وقته ، ثم سأله أن يأخذه مكان بنيامين عبدا
لنفسه ويطلق بنيامين لتقر بذلك عين أبيهم
المستأنس به بعد فقد أخيه من أمه يوسف .
قالت التوراة : فلم يستطع يوسف أن يضبط
نفسه لدى جميع الواقفين عنده ، فصرخ أخرجوا
كل إنسان عني ، فلم يقف أحد عنده حين عرف
يوسف إخوته بنفسه ، فأطلق صوته بالبكاء فسمع
المصريون وسمع بيت فرعون ، وقال يوسف
لإخوته : أنا يوسف أحي أبي بعد ؟ فلما يستطع
إخوته أن يجيبوه لأنهم ارتاعوا منه .
وقال يوسف لإخوته : تقدموا إلي ، فتقدموا
فقال : أنا يوسف أخوكم الذي بعتموه إلى مصر ،
والآن لا تتأسفوا ولا تغتاظوا لأنكم بعتموني إلى
هنا لأنه لاستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم لأن
للجوع في الأرض الآن سنتين وخمس سنين
أيضا لا يكون فيها فلاحة ولا حصاد ، فقد أرسلني
الله قدامكم ليجعل لكم بقية في الأرض وليستبقي
لكم نجاة عظيمة ، فالآن ليس أنتم أرسلتموني إلى
هنا بل الله ، وهو قد جعلني أبا لفرعون وسيدا لكل
بيته ومتسلطا على كل أرض مصر .
أسرعوا واصعدوا إلى أبي وقولوا له : هكذا
يقول ابنك يوسف : انزل إلي لا تقف فتسكن في
أرض جاسان وتكون قريبا مني أنت وبنوك
وبنو بيتك وغنمك وبقرك وكل مالك ، وأعولك
هناك لأنه يكون أيضا خمس سنين جوعا لئلا
تفتقر أنت وبيتك وكل مالك ، وهو ذا عيونكم ترى
وعينا أخي بنيامين أن فمي هو الذي يكلمكم ،
وتخبرون أني بكل مجدي في مصر وبكل ما
رأيتم وتستعجلون وتنزلون بأبي إلى هنا ، ثم وقع
على عين بنيامين أخيه وبكى ، وبكى بنيامين
على عنقه ، وقبل جميع إخوته وبكى عليهم .
ثم قالت التوراة ما ملخصه : إنه جهزهم
أحسن التجهيز وسيرهم إلى كنعان ، فجاؤوا أباهم
وبشروه بحياة يوسف وقصوا عليه القصص ، فسر
بذلك وسار بأهله جميعا إلى مصر وهم جميعا
سبعون نسمة ، ووردوا أرض جاسان من مصر ،
وركب يوسف إلى هناك يستقبل أباه ، ولقيه قادما
ميزان الحكمة — صفحة 3081
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٠٨١