تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3079

مساهمون:

ص٣٠٧٩

هناك كان هو العامل ، ولم يكن رئيس بيت السجن ينظر شيئا البتة مما في يده ، لأن الرب كان معه ، ومهما صنع كان الرب ينجحه . ثم ساقت التوراة ( 1 ) قصة صاحبي السجن ورؤياهما ورؤيا فرعون مصر ، وملخصه : أنهما كانا رئيس سقاة فرعون ورئيس الخبازين أذنباه فحبسهما فرعون في سجن رئيس الشرط عند يوسف ، فرأى رئيس السقاة في منامه أنه يعصر خمرا ، والآخر أن الطير تأكل من طعام حمله على رأسه ، فاستفتيا يوسف فعبر رؤيا الأول برجوعه إلى سقي فرعون شغله السابق ، والثاني بصلبه وأكل الطير من لحمه ، وسأل الساقي أن يذكره عند فرعون لعله يخرج من السجن ، لكن الشيطان أنساه ذلك . ثم بعد سنتين رأى فرعون في منامه سبع بقرات سمان حسنة المنظر خرجت من نهر ، وسبع بقرات مهزولة قبيحة المنظر وقفت على الشاطئ فأكلت المهازيل السمان ، فاستيقظ فرعون ، ثم نام فرأى سبع سنابل خضر حسنة سمينة ، وسبع سنابل رقيقة ملفوحة بالريح الشرقية نابتة وراءها ، فأكلت الرقيقة السمينة ، فهال فرعون ذلك وجمع سحرة مصر وحكماءها وقص عليهم رؤياه فعجزوا عن تعبيره . وعند ذلك ادكر رئيس السقاة يوسف فذكره لفرعون وذكر ما شاهده من عجيب تعبيره للمنام فأمر فرعون بإحضاره ، فلما ادخل عليه كلمه واستفتاه فيما رآه في منامه مرة بعد أخرى فقال يوسف لفرعون : حلم فرعون واحد قد أخبر الله فرعون بما هو صانع : البقرات السبع الحسنة في سبع سنين وسنابل سبع الحسنة في سبع سنين هو حلم واحد ، والبقرات السبع الرقيقة القبيحة التي طلعت وراءها هي سبع سنين والسنابل السبع الفارغة الملفوحة بالريح الشرقية يكون سبع سنين جوعا . هو الأمر الذي كلمت به فرعون قد أظهر الله لفرعون ما هو صانع ، هو ذا سبع سنين قادمة شبعا عظيما في كل أرض مصر ، ثم تقوم بعدها سبع سنين جوعا ، فينسى كل السبع في أرض مصر ويتلف الجوع الأرض ، ولا يعرف السبع في الأرض من أجل ذلك الجوع بعده لأنه يكون شديدا جدا ، وأما عن تكرار الحلم على فرعون مرتين فلأن الأمر مقرر من عند الله والله مسرع لصنعه . فالآن لينظر فرعون رجلا بصيرا وحكيما ويجعله على أرض مصر يفعل فرعون فيوكل نظارا على الأرض ، ويأخذ خمس غلة أرض مصر في سبع سني الشبع فيجمعون جميع طعام هذه السنين الجيدة القادمة ، ويخزنون قمحا تحت يد فرعون طعاما في المدن ويحفظونه فيكون الطعام ذخيرة للأرض لسبع سني الجوع التي تكون في أرض مصر ، فلا تنقرض الأرض بالجوع . قالت التوراة ما ملخصة إن فرعون استحسن كلام يوسف وتعبيره وأكرمه وأعطاه إمارة المملكة في جميع شؤونها ، وخلع عليه بخاتمه ،

هامش
( 1 ) الإصحاح 41 من سفر التكوين .
ميزان الحكمة — صفحة 3079 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية