تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3067

مساهمون:

ص٣٠٦٧
وكان لما أخرجاهم إلى خارج أنه قال : اهرب لحياتك ، لا تنظر إلى ورائك ولا تقف في كل الدائرة . اهرب إلى الجبل لئلا تهلك ، فقال لهما لوط : لا يا سيد هو ذا عبدك قد وجد نعمة في عينيك وعظمت لطفك الذي صنعت إلي باستبقاء نفسي ، وأنا لا أقدر أن أهرب إلى الجبل لعل الشر يدركني فأموت ، هو ذا المدينة هذه قريبة للهرب إليها ، وهي صغيرة أهرب إلى هناك أليست هي صغيره فتحيا نفسي ، فقال له : إني قد رفعت وجهك في هذا الأمر أيضا أن لا أقلب المدينة التي تكلمت عنها ، أسرع اهرب إلى هناك لأني لا أستطيع أن أفعل شيئا حتى تجئ إلى هناك ، لذلك دعي اسم المدينة صوغر . وإذا أشرقت الشمس على الأرض دخل لوط إلى صوغر فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتا ونارا من عند الرب من السماء ، وقلب تلك المدن وكل الدائرة وجميع سكان المدن ونبات الأرض ، ونظرت امرأته من ورائه فصارت عمود ملح . وبكر إبراهيم في الغد إلى المكان الذي وقف فيه أمام الرب وتطلع نحو سدوم وعمورة ونحو كل أرض الدائرة ، ونظر وإذا دخان الأرض يصعد كدخان الأتون . وحدث لما أخرب الله مدن الدائرة أن الله ذكر إبراهيم . وأرسل لوطا من وسط الانقلاب حين قلب المدن التي سكن فيها لوط . وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن في صوغر ، فسكن في المغارة هو وابنتاه ، وقالت البكر للصغيرة : أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض ، هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلا ، فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة ، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها ، وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة : إني قد اضطجعت البارحة مع أبي ، نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا . فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا ، وقامت الصغيرة واضطجعت معه . ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها . فحبلت ابنتا لوط من أبيهما ، فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب وهو أبو الموآبيين إلى اليوم ، والصغيرة أيضا ولدت ابنا ودعت اسمه بن عمي وهو أبو بني عمون إلى اليوم . انتهى . هذا ما قصته التوراة في لوط وقومه نقلناه على طوله ليتضح به ما تخالف القرآن الكريم من وجه القصة ومن وجوه غيرها . ففيها كون الملك المرسل للبشرى والعذاب ملكين اثنين ، وقد عبر القرآن بالرسل بلفظ الجمع وأقله ثلاثة . وفيها أن أضياف إبراهيم أكلوا مما صنعه وقدمه إليهم ، والقرآن ينفي ذلك ويقص أن إبراهيم خاف إذ رأى أن أيديهم لا تصل إليه . وفيها إثبات بنتين للوط ، والقرآن يعبر بلفظ البنات . وفيها كيفية إخراج الملائكة لوطا وكيفية تعذيب القوم وصيرورة المرأة عمودا من ملح وغير ذلك .