تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3006

مساهمون:

ص٣٠٠٦
الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة - : لأنه لما لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملوا ( 1 ) لمصالحهم ، وكان الصانع متعاليا عن أن يرى ، وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا ، لم يكن بد من رسول بينه وبينهم معصوم يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ، ويقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارهم ، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه منافعهم ومضارهم . فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن لهم في مجئ الرسول منفعة ولا سد حاجة ، ولكان يكون إتيانه عبثا لغير منفعة ولا صلاح ، وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شئ ( 2 ) .

2 - إنقاذ الإنسان من ولاية الطواغيت

الكتاب * ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * ( 3 ) . * ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد ) * ( 4 ) . ( انظر ) الأنبياء : 25 . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - من كتابه إلى أهالي نجران - : بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من محمد رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران ، إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد ( 5 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : فبعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق ، ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ، بقرآن قد بينه وأحكمه ، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ، وليقروا به بعد إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه ( 6 ) . - عنه ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته ، ومن عهود عباده إلى عهوده ، ومن طاعة عباده إلى طاعته ، ومن ولاية عباده إلى ولايته ( 7 ) . - الإمام الباقر ( عليه السلام ) - في رسالته إلى بعض خلفاء بني أمية - : ومن ذلك ما ضيع الجهاد الذي فضله الله عز وجل على الأعمال . . . اشترط عليهم فيه حفظ الحدود ، وأول ذلك الدعاء إلى طاعة الله من طاعة العباد ، وإلى عبادة الله من عبادة العباد ، وإلى ولاية الله من ولاية العباد ( 8 ) .

هامش
( 1 ) في العلل : لما لم يكتف في خلقهم وقواهم ما يثبتون به لمباشرة الصانع عز وجل حتى يكلمهم ويشافههم ، وكان الصانع إلخ . وفي الخصال : ما يكملون به مصالحهم . كما في هامش البحار . ( 2 ) البحار : 11 / 40 / 40 . ( 3 ) النحل : 36 . ( 4 ) الزمر : 17 .
( 5 ) البحار : 21 / 285 . ( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 147 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 9 / 103 . ( 7 ) الكافي : 8 / 386 / 586 . ( 8 ) وسائل الشيعة : 11 / 6 / 8 .
ميزان الحكمة — صفحة 3006 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية