تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 2996

مساهمون:

ص٢٩٩٦

واتخذوا الوصائف الروقة ، فصار ذلك عليهم عارا وشنارا ، إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه ، وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون ، فينقمون ذلك ويستنكرون ويقولون : حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا ! ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه يرى أن الفضل له على من سواه لصحبته ، فإن الفضل النير غدا عند الله ، وثوابه وأجره على الله . وأيما رجل استجاب لله وللرسول ، فصدق ملتنا ، ودخل في ديننا ، واستقبل قبلتنا ، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده . فأنتم عباد الله ، والمال مال الله ، يقسم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على أحد ، وللمتقين عند الله غدا أحسن الجزاء وأفضل الثواب ، لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجرا ولا ثوابا وما عند الله خير للأبرار ( 1 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : أما هذا الفئ فليس لأحد على أحد فيه أثرة وقد فرغ الله من قسمته ، فهو مال الله وأنتم عباد الله المسلمون ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامله على أردشير خرة - : ألا وإن حق من قبلك وقبلنا من المسلمين في قسمة هذا الفئ سواء ، يردون عندي عليه ويصدرون عنه ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) - لما عوتب على التسوية في العطاء - : أتأمروني ( أتأمرونني ) أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ؟ ! والله لا أطور به ما سمر سمير ، وما أم نجم في السماء نجما ! لو كان المال لي لسويت بينهم ، فكيف وإنما المال مال الله ! ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) - وقام خطيبا بالمدينة حين ولي الخلافة - : يا معشر المهاجرين والأنصار ! يا معشر قريش ! اعلموا - والله - أني أرزؤكم من فيئكم شيئا ما قام لي عذق بيثرب ، أفتروني مانعا نفسي وولدي ومعطيكم ؟ ! ولأسوين بين الأسود والأحمر . فقام إليه ( أخوه ) عقيل بن أبي طالب فقال : لتجعلني وأسودا من سودان المدينة واحدا ؟ ! فقال له : اجلس رحمك الله تعالى ، أما كان ههنا من يتكلم غيرك ؟ وما فضلك عليهم إلا بسابقة أو تقوى ! ! ( 5 ) . - بعث أسامة بن زيد إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أن ابعث علي بعطائي ، فوالله لتعلم أنك لو كنت في فم أسد لدخلت معك ، فكتب ( عليه السلام ) إليه : إن هذا المال لمن جاهد عليه ، ولكن هذا مالي بالمدينة فأصب منه ما شئت ( 6 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) - لعبد الله بن زمعة لما طلب منه مالا في خلافته - : إن هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنما هو فئ للمسلمين وجلب ( حلب ) أسيافهم ، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل

هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 36 - 37 وص 40 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 36 - 37 وص 40 . ( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 43 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 175 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 126 . ( 5 ) نهج السعادة : 1 / 212 . ( 6 ) البحار : 100 / 58 / 3 .