ميزان الحكمة — صفحة 2991
لا تأخذه إلا من حله ، ولا تنفقه إلا في وجهه ، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك ، فاعمل فيه بطاعة ربك ، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة مع السعة ( 1 ) . ( انظر ) باب : 3758 ، 3759 . [ 3756 ] أصناف الناس في جمع المال - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تكون أمتي في الدنيا ثلاثة أطباق : أما الطبق الأول فلا يحبون جمع المال وادخاره ، ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره ، وإنما رضاهم من الدنيا سد جوعة وستر عورة ، وغناهم فيها ما بلغ بهم الآخرة ، فأولئك الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وأما الطبق الثاني فإنهم يحبون جمع المال من أطيب وجوهه وأحسن سبله ، يصلون به أرحامهم ، ويبرون به إخوانهم ويواسون به فقراءهم ، ولعض أحدهم على الرضف أيسر عليه من أن يكتسب درهما من غير حله ، أو يمنعه من حقه أن يكون له خازنا إلى حين موته ، فأولئك الذين إن نوقشوا عذبوا وإن عفي عنهم سلموا . وأما الطبق الثالث فإنهم يحبون جمع المال مما حل وحرم ، ومنعه مما افترض ووجب ، إن أنفقوه أنفقوا إسرافا وبدارا ، وإن أمسكوه أمسكوا بخلا واحتكارا ، أولئك الذين ملكت الدنيا زمام قلوبهم حتى أوردتهم النار بذنوبهم ( 2 ) . ( 1 ) الخصال : 569 . ( 2 ) أعلام الدين : 341 / 29 . [ 3757 ] من يرى ماله في ميزان غيره - الإمام علي ( عليه السلام ) : إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله ، فورثه رجل فأنفقه في طاعة الله سبحانه ، فدخل به الجنة ودخل الأول به النار ( 3 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : * ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) * - : هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة الله بخلا ، ثم يموت فيدعه لمن هو يعمل به في طاعة الله أو في معصيته ، فإن عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فزاده حسرة وقد كان المال له ، أو من عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى أعمل به في معاصي الله ( 4 ) . - الإمام الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) - أيضا - : الرجل يكسب مالا فيحرم أن يعمل خيرا ، فيموت فيرثه غيره فيعمل فيه عملا صالحا ، فيرى الرجل ما كسب حسنات في ميزان غيره ( 5 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : يا بن آدم ! كن وصي نفسك في مالك ، واعمل فيه ما تؤثر أن يعمل فيه من بعدك ( 6 ) . ( انظر ) الحسرة : باب 857 . ( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 429 . ( 4 ) تفسير العياشي : 1 / 72 / 144 . ( 5 ) أمالي المفيد : 205 / 35 . ( 6 ) نهج البلاغة : الحكمة 254 .