من الهول والشدة ، وما أحاسب به الأغنياء
والفقراء والجهال والعلماء ، وأنومه في قبره
وأنزل عليه منكرا ونكيرا حتى يسألاه ، ولا يرى
غم الموت وظلمة القبر واللحد وهول المطلع ، ثم
أنصب له ميزانه وأنشر ديوانه ، ثم أضع كتابه في
يمينه فيقرأه منشورا ، ثم لا أجعل بيني وبينه
ترجمانا ، فهذه صفات المحبين . يا أحمد ! اجعل
همك هما واحدا ، واجعل لسانك لسانا واحدا ،
واجعل بدنك حيا لا يغفل أبدا ، من يغفل عني
لا أبالي بأي واد هلك .
والروايات الثلاثة الأخيرة وإن لم يكن من
أخبار هذا البحث المعقود على الاستقامة ، إلا
أنا إنما أوردناها ليقضي الناقد البصير بما
قدمناه من أن المعرفة الحقيقية لا تستوفى
بالعلم الفكري حق استيفائها ، فإن الروايات
تذكر أمورا من المواهب الإلهية المخصوصة
بأوليائه لا ينتجها السير الفكري البتة .
وهي أخبار مستقيمة صحيحة تشهد على
صحتها الكتاب الإلهي على ما سنبين ذلك
فيما سيوافيك من تفسير سورة الأعراف إن شاء
الله العزيز ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : 6 / 169 - 176 .