فإن الأخبار لا تشتمل إلا على ما اشتمل عليه
القرآن الشريف ، ولا تبين إلا ما تعرض له وقد
عرفت فيما مر : أن التشابه من أوصاف المعنى
الذي يدل عليه اللفظ ، وهو كونه بحيث يقبل
الانطباق على المقصود وعلى غيره ، لا من
أوصاف اللفظ من حيث دلالته على المعنى نظير
الغرابة والإجمال ، ولا من أوصاف الأعم من
اللفظ والمعنى .
وبعبارة أخرى : إنما عرض التشابه لما
عرض عليه من الآيات لكون بياناتها جارية
مجرى الأمثال بالنسبة إلى المعارف الحقة
الإلهية ، وهذا المعنى بعينه موجود في الأخبار ،
ففيها متشابه ومحكم كما في القرآن ، وقد ورد
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " إنا معاشر الأنبياء
نكلم الناس على قدر عقولهم " ( 1 ) .
( انظر ) الحديث : باب 734 .
البحار 92 / 373 باب 127 .
[ 3321 ]
إشارات القرآن
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن الله بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا جاره ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) : نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جاره ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ما عاتب الله نبيه فهو يعني به من قد مضى في القرآن مثل قوله : * ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) * عنى بذلك غيره ( 4 ) . - الإمام الرضا ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : * ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) * - : هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جاره . . . وكذلك قوله عز وجل : * ( لئن أشركت ليحبطن عملك . . . ) * وقوله عز وجل : * ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم . . . ) * ( 5 ) . [ 3322 ]
وجوه القرآن
- الإمام علي ( عليه السلام ) - لعبد الله بن العباس لما بعثه
للاحتجاج على الخوارج - : لا تخاصمهم
بالقرآن ، فإن القرآن حمال ذو وجوه ، تقول
ويقولون ، ولكن حاججهم ( خاصمهم ) بالسنة ،
فإنهم لن يجدوا عنها محيصا ( 6 ) .
- عكرمة : سمعت ابن عباس يحدث عن
الخوارج الذين أنكروا الحكومة فاعتزلوا علي بن
أبي طالب ، قال : فاعتزل منهم اثنا عشر ألفا
فدعاني علي فقال : اذهب إليهم فخاصمهم
وادعهم إلى الكتاب والسنة ، ولا تحاجهم بالقرآن
فإنه ذو وجوه ، ولكن خاصمهم بالسنة ( 7 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : القرآن ذو وجوه ، فاحملوه
على أحسن وجوهه ( 8 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : 3 / 68 .
( 2 ) البحار : 92 / 381 / 12 .
( 3 ) الكافي : 2 / 631 / 14 .
( 4 ) تفسير العياشي : 1 / 10 / 5 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 / 202 / 1 .
( 6 ) نهج البلاغة : الكتاب 77 .
( 7 ) الدر المنثور : 1 / 40 .
( 8 ) كنز العمال : 2469 .