الألف هدم بعض حوائطها الشمالية والشرقية
والغربية ، فأمر السلطان مراد الرابع من ملوك آل
عثمان بترميمها ، ولم يزل على ذلك حتى اليوم ،
وهو سنة ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية
قمرية وسنة ألف وثلاثمائة وثمانية وثلاثين
هجرية شمسية .
شكل الكعبة : شكل الكعبة مربع تقريبا ، وهي
مبنية بالحجارة الزرقاء الصلبة ، ويبلغ ارتفاعها
ستة عشر مترا ، وقد كانت في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله )
أخفض منه بكثير على ما يستفاد من حديث رفع
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) على عاتقه يوم الفتح لأخذ
الأصنام التي كانت على الكعبة وكسرها .
وطول الضلع الذي فيه الميزاب والذي قبالته
عشرة أمتار وعشرة سانتي مترات ، وطول الضلع
الذي فيه الباب والذي قبالته اثنا عشر مترا ،
والباب على ارتفاع مترين من الأرض ، وفي
الركن الذي على يسار الباب للداخل الحجر
الأسود على ارتفاع متر ونصف من أرض
المطاف ، والحجر الأسود حجر ثقيل بيضي
الشكل غير منتظم ، لونه أسود ضارب إلى
الحمرة ، وفيه نقطة حمراء ، وتعاريج صفراء ، وهي
أثر لحام القطع التي كانت تكسرت منه ، قطره نحو
ثلاثين سانتي مترا .
وتسمى زوايا الكعبة من قديم أيامها
بالأركان ، فيسمى الشمالي بالركن العراقي ،
والغربي بالشامي ، والجنوبي باليماني ، والشرقي
الذي فيه الحجر الأسود بالأسود ، وتسمى
المسافة التي بين الباب وركن الحجر بالملتزم
لالتزام الطائف إياه في دعائه واستغاثته . وأما
الميزاب على الحائط الشمالي ويسمى ميزاب
الرحمة ، فمما أحدثه الحجاج بن يوسف ثم غيره
السلطان سليمان سنة 954 إلى ميزاب من الفضة
ثم أبدله السلطان أحمد سنة 1021 بآخر من فضة
منقوشة بالميناء الزرقاء يتخللها نقوش ذهبية ، ثم
أرسل السلطان عبد المجيد من آل عثمان سنة
1273 ميزابا من الذهب فنصب مكانه وهو
الموجود الآن .
وقبالة الميزاب حائط قوسي يسمى بالحطيم ،
وهو قوس من البناء طرفاه إلى زاويتي البيت
الشمالية والغربية ، ويبعدان عنهما مقدار مترين
وثلاثة سانتيمترات ، ويبلغ ارتفاعه مترا ، وسمكه
مترا ونصف متر ، وهو مبطن بالرخام المنقوش ،
والمسافة بين منتصف هذا القوس من داخله إلى
منتصف ضلع الكعبة ثمانية أمتار وأربعة وأربعون
سانتيمترا .
والفضاء الواقع بين الحطيم وبين حائط البيت
هو المسمى بحجر إسماعيل ، وقد كان يدخل منه
ثلاثة أمتار تقريبا في الكعبة في بناء إبراهيم ،
والباقي كان زريبة لغنم هاجر وولدها ، ويقال : إن
هاجر وإسماعيل مدفونان في الحجر .
وأما تفصيل ما وقع في داخل البيت من تغيير
وترميم وما للبيت من السنن والتشريفات فلا
يهمنا التعرض له .
كسوة الكعبة : قد تقدم في ما نقلناه من
الروايات في سورة البقرة في قصة هاجر
وإسماعيل ونزولهما أرض مكة أن هاجر علق
ميزان الحكمة — صفحة 2489
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٤٨٩