السماوي والحادثة الأرضية بنحو الاقتضاء .
ومنها : ما يدل على تكذيب تأثيرات النجوم
في الحوادث والنهي الشديد عن الاعتقاد بها
والاشتغال بعلمها كما في نهج البلاغة : " المنجم
كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ،
والكافر في النار " . ويظهر من أخبار أخر تصدقها
وتجوز النظر فيها أن النهي عن الاشتغال بها
والبناء عليها إنما هو فيما اعتقد لها استقلال في
التأثير لتأديته إلى الشرك كما تقدم .
ومنها : ما يدل على كونه حقا في نفسه غير أن
قليله لا ينفع وكثيره لا يدرك ، كما في الكافي
بإسناده عن عبد الرحمن بن سيابة قال : " قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك إن الناس يقولون :
إن النجوم لا يحل النظر فيها وهو يعجبني ، فإن
كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شئ يضر
بديني ، وإن كانت لا تضر بديني فوالله إني لأشتهيها
وأشتهي النظر فيها ، فقال : ليس كما يقولون لا يضر
بدينك ، ثم قال : إنكم تنظرون في شئ منها كثيره
لا يدرك وقليله لا ينتفع به . . . " الخبر .
وفي البحار عن كتاب النجوم لابن طاووس
عن معاوية بن حكيم عن محمد بن زياد عن
محمد بن يحيى الخثعمي قال : " سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن النجوم حق هي ؟ قال لي : نعم ،
فقلت له : وفي الأرض من يعلمها ؟ قال : نعم وفي
الأرض من يعلمها " وفي عدة من الروايات : " ما
يعلمها إلا أهل بيت من الهند وأهل بيت من
العرب " ، وفي بعضها : " من قريش " .
وهذه الروايات تؤيد ما قدمناه من أن بين
الأوضاع والأحكام ارتباطا ما في الجملة .
نعم ورد في بعض هذه الروايات أن الله أنزل
المشتري على الأرض في صورة رجل ، فلقي
رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن أنه بلغ ، ثم
قال له : انظر أين المشتري ؟ فقال : ما أراه في
الفلك وما أدري أين هو ؟ فنحاه وأخذ بيد رجل
من الهند فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ ، وقال : انظر
إلى المشتري أين هو ؟ فقال : إن حسابي ليدل
على أنك أنت المشتري ، قال : فشهق شهقة
فمات ، وورث علمه أهله فالعلم هناك . . . الخبر .
وهو أشبه بالموضوع .
3 - في التفاؤل والتطير وهما الاستدلال
بحادث من الحوادث على الخير وترقبه وهو
التفاؤل ، أو على الشر وهو التطير ، وكثيرا ما
يؤثران ويقع ما يترقب منهما من خير أو شر
وخاصة في الشر ، وذلك تأثير نفساني .
وقد فرق الإسلام بين التفاؤل والتطير ، فأمر
بالتفاؤل ونهى عن التطير ، وفي ذلك تصديق لكون
ما فيهما من التأثير تأثيرا نفسانيا .
أما التفاؤل ففيما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " تفاءلوا
بالخير تجدوه " ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) كثير التفاؤل ، نقل عنه
ذلك في كثير من مواقفه ( 1 ) .
وأما التطير فقد ورد في مواضع من الكتاب
نقله عن أمم الأنبياء في دعواتهم لهم ، حيث
هامش
( 1 ) كما ورد في قصة الحديبية : جاء سهيل بن عمرو فقال ( صلى الله عليه وآله ) :
قد سهل عليكم أمركم . وكما في قصة كتابه إلى خسرو برويز
يدعوه إلى الإسلام ، فمزق كتابه وأرسل إليه قبضة من تراب ،
فتفاءل ( صلى الله عليه وآله ) منه أن المؤمنين سيملكون أرضهم .