قلت : ولو صح أمكن حمله على النهي أي
خبر يراد به النهي ، أما من يتفكه بالفسق ويتبجح
به في شعره أو كلامه فيجوز حكاية كلامه .
الثاني : شكاية المتظلم بصورة ظلمه .
الثالث : النصيحة للمستشير .
الرابع : الجرح والتعديل للشاهد والراوي .
الخامس : ذكر المبتدعة وتصانيفهم الفاسدة
وآرائهم المضلة ، وليقتصر على ذلك القدر ، قال
العامة : من مات منهم ولا شيعة له تعظمه ولا خلف
كتبا تقرأ ولا ما يخشى إفساده لغيره ، فالأولى أن
يستر بستر الله عز وجل ، ولا يذكر له عيب البتة ،
وحسابه على الله عز وجل ، وقال علي ( عليه السلام ) :
" اذكروا محاسن موتاكم " ، وفي خبر آخر :
" لا تقولوا في موتاكم إلا خيرا " .
السادس : لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد
أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحكام
بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته .
السابع : قيل : إذا علم اثنان من رجل معصية
شاهداها ، فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك
العاصي جاز ، لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا ،
والأولى التنزه عن هذا ، لأنه ذكر له بما يكره
لو كان حاضرا ، ولأنه ربما ذكر أحدهما صاحبه
بعد نسيانه ، أو كان سببا لاشتهارها .
وقال الشيخ البهائي روح الله روحه :
وقد جوزت الغيبة في عشرة مواضع : الشهادة ،
والنهي عن المنكر ، وشكاية المتظلم ، ونصح
المستشير ، وجرح الشاهد والراوي ، وتفضيل
بعض العلماء والصناع على بعض ، وغيبة
المتظاهر بالفسق الغير المستنكف على قول ،
وذكر المشتهر بوصف مميز له كالأعور والأعرج
مع عدم قصد الاحتقار والذم ، وذكره عند من
يعرفه بذلك بشرط عدم سماع غيره على قول ،
والتنبيه على الخطاء في المسائل العلمية
ونحوها بقصد أن لا يتبعه أحد فيها ( 1 ) .
[ 3137 ]
أصل الغيبة
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أصل الغيبة تتنوع بعشرة
أنواع : شفاء غيظ ، ومساءة قوم ، وتصديق خبر ،
وتهمة ، وتصديق خبر بلا كشفه ، وسوء ظن ،
وحسد ، وسخرية ، وتعجب ، وتبرم ، وتزيين ، فإن
أردت السلامة فاذكر الخالق لا المخلوق ، فيصير
لك مكان الغيبة عبرة ، ومكان الإثم ثوابا ( 2 ) .
( انظر ) كلام الشهيد في تبيين أصل الغيبة
وعلاجه البحار : 75 / 226
[ 3138 ]
أقسام الغيبة
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن من الغيبة أن تقول في
أخيك ما ستره الله عليه ( 3 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أحب أني حكيت إنسانا
وأن لي كذا وكذا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البحار : 75 / 238 - 240 .
( 2 ) مصباح الشريعة : 277 .
( 3 ) معاني الأخبار : 184 / 1 .
( 4 ) كنز العمال : 8035 .