التفسير :
قوله تعالى : * ( فإذا النجوم طمست - إلى
قوله : - أقتت ) * بيان لليوم الموعود الذي أخبر
بوقوعه في قوله : * ( إنما توعدون لواقع ) * . . . وقد
عرف سبحانه اليوم الموعود بذكر حوادث واقعة
تلازم انقراض العالم الإنساني وانقطاع النظام
الدنيوي ، كانطماس النجوم وانشقاق الأرض
واندكاك الجبال وتحول النظام إلى نظام آخر
يغايره . . . وقد عدت الأمور المذكورة فيها في
الأخبار من أشراط الساعة .
ومن المعلوم بالضرورة من بيانات الكتاب
والسنة أن نظام الحياة في جميع شؤونها في
الآخرة غير نظامها في الدنيا ، فالدار الآخرة دار
أبدية فيها محض السعادة لساكنيها لهم فيها ما
يشاؤون ، أو محض الشقاء وليس لهم فيها إلا ما
يكرهون ، والدار الدنيا دار فناء وزوال لا يحكم
فيها إلا الأسباب والعوامل الخارجية الظاهرية ،
مخلوط فيها الموت بالحياة ، والفقدان بالوجدان ،
والشقاء بالسعادة ، والتعب بالراحة ، والمساءه
بالسرور ، والآخرة دار جزاء ولا عمل ، والدنيا دار
عمل ولا جزاء ، وبالجملة : النشأة غير النشأة .
فتعريفه تعالى نشأة البعث والجزاء بأشراطها
- التي فيها انطواء بساط الدنيا بخراب بنيان
أرضها ، وانتساف جبالها ، وانشقاق سمائها ،
وانطماس نجومها إلى غير ذلك - من قبيل تحديد
نشأة بسقوط النظام الحاكم في نشأة أخرى ، قال
تعالى : * ( ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا
تذكرون ) * الواقعة : 62 .
فقوله : * ( فإذا النجوم طمست ) * أي محي أثرها من
النور وغيره ، والطمس إزالة الأثر بالمحو ، قال
تعالى : * ( وإذا النجوم انكدرت ) * التكوير : 2 ( 1 ) .
قوله تعالى : * ( إذا الشمس كورت ) * : التكوير
اللف على طريق الإدارة كلف العمامة على
الرأس ، ولعل المراد بتكوير الشمس انظلام
جرمها على نحو الإحاطة استعارة .
قوله تعالى : * ( وإذا النجوم انكدرت ) * انكدار
الطائر من الهواء انقضاضه نحو الأرض ، وعليه
فالمراد سقوط النجوم كما يفيده قوله : * ( وإذا
الكواكب انتثرت ) * ، الانفطار : 2 ، ويمكن أن
يكون من الانكدار بمعنى التغير وقبول الكدورة ،
فيكون المراد به ذهاب ضوئها ( 2 ) .
قوله تعالى : * ( وإذا الكواكب انتثرت ) *
أي تفرقت بتركها مواضعها التي ركزت فيها ،
شبهت الكواكب بلآلي منظومة قطع سلكها
فانتثرت وتفرقت ( 3 ) .
[ 2984 ]
انشقاق السماء
الكتاب
* ( يوم تمور السماء مورا ) * ( 4 ) .
* ( وإذا السماء فرجت ) * ( 5 ) .
* ( وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ) * ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : 20 / 148 وص 213 وص 223 .
( 2 ) تفسير الميزان : 20 / 148 وص 213 وص 223 .
( 3 ) تفسير الميزان : 20 / 148 وص 213 وص 223 .
( 4 ) الطور : 9 .
( 5 ) المرسلات : 9 .
( 6 ) الحاقة : 16 .